واستحباب التثليث في التسبيحات الأربع ، وفتوى الآخر بالعكس يجوز أن يقلد الأول في استحباب التثليث والثاني في استحباب الجلسة .
شرح
وذكرنا أنه إنّما يجوز في صورة عدم العلم بالمخالفة . وإنّما أعاد المصنف ( قده ) المسألة من جهة التنبيه على جواز التبعيض حتى في عمل واحد ، وما ذكرناه من التقييد بعدم العلم بالمخالفة يجري فيه أيضا ، ففي المثال إذا علم بمخالفتهما في وجوب الجلسة والتثليث في التسبيحات لا يجوز له التقليد ، بل يعمل بالاحتياط بأن يأتي بكليهما ، هذا على المختار ، وأما على المعروف بينهم من ثبوت التخيير حتى مع العلم بالمخالفة فهل يجوز التبعيض في عمل واحد كما عليه المصنّف ( قده ) أم لا ؟ كما عليه آخرون .
ربما يقال بالعدم ( بدعوى ) : أن التبعيض في عمل واحد يؤدي إلى بطلان العمل بنظر كليهما ، فالصلاة في مفروض المثال تكون باطلة عند كل منهما بلحاظ فقدها الجزء الذي يعتبره هو ولا يعتبره الآخر ، لأن المفروض أنها فاقدة للجزئين معا ، فالقائل بعدم وجوب جلسة الاستراحة يرى بطلانها من جهة الاقتصار على التسبيحة الواحدة ، كما أن القائل بعدم وجوب الزائد على التسبيحة الواحدة يرى بطلانها من جهة فقدها جلسة الاستراحة ، فهي باطلة في نظر كليهما وإن اختلفا في وجه البطلان .
( ويندفع ) : بان الجمع بين التقليدين يكفي في تصحيح العمل بجميع أجزائه ، فان كلا من المجتهدين يرى صحة العمل من ناحية ترك ما يراه الآخر معتبرا ، فإن القائل باستحباب التثليث يرى صحة الصلاة عند الاكتفاء بواحدة ، وان كان الآخر يرى بطلانها من هذه الجهة ، وهكذا العكس ، فإذا قلّد من يقول بالصحة كفى في مقام الامتثال وإن كان الآخر يقول بالبطلان لعدم حجية قوله ما لم يختره في مقام التقليد التخييري .
والحاصل : أنه يستند المكلف في صحة العمل وعدم وجوب الإعادة