تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
. . . . . . . . . .
شرح
وبما ذكرناه يظهر الحال فيما إذا قلد مجتهدا ، وتعلّم فتاواه ، ولكنه لم يعمل بجملة منها ، ثم مات ، فقلّد من يجوز البقاء في كل مسألة تعلم حكمها وإن لم يعمل بها ، فعمل بفتواه في جواز البقاء ، وطبق أعماله على طبق فتاوى المجتهد الميت - التي لم يعمل بها في حياته - ثم مات المجتهد الثاني فقلد من يرى جواز البقاء في خصوص المسائل التي تحقق فيها العمل ، فله أن يبقى على تقليد الثاني بفتوى الثالث ، ويطبق أعماله على فتاوى المجتهد الأول . والجواب عن الثاني : ان المحذور إنّما هو في أخذ كل حكم في موضوع شخصه ، وهذا غير لازم في المقام . بيان ذلك : ان الميت إذا كان قد أفتى بعدم جزئية السورة للصلاة - مثلا - وأفتى بجواز البقاء على تقليد الميت ، وأفتى الحي بجوازه أيضا فهنا أفراد من الفتيا ، الفتوى بعدم جزئية السورة للصلاة ، وفتوى الميت بجواز البقاء ، وفتوى الحي به ، والحجيّة ثابتة للثالثة ابتداء ، وبثبوتها لها تثبت الحجيّة للثانية ، وبه تثبت الحجية للأولى ، فقولنا يجوز البقاء على تقليد الميت في مسألة جواز البقاء مرجعه إلى إفتاء الحي بحجيّة فتوى الميت بحجية سائر فتاوى نفسه ، أو غيره بعد الموت - على ما عرفت تفصيله - وليس في حجية هذه الفتوى من الحي أي محذور عقلي ، وإنّما المحذور في أخذ الحكم مفروض الوجود حين جعله ، وهذا غير لازم في محل الكلام بوجه . والذي أوهم ذلك هو التعبير عن ذلك بجواز البقاء في مسألة جواز البقاء فتوهم ان جواز البقاء يستحيل أن يؤخذ في موضوع نفسه مع الغفلة عن أن المقصود بذلك إثبات الحجية لفتوى الميت بحجية سائر الفتاوى بعد الموت . وذلك نظير ما إذا دل الدليل القطعي على حجيّة خبر العادل في الأحكام ، فأخبر العادل بحجيّة خبر الثقفة ، ثم أخبر الثقة بحجية خبر ذي اليد ، وان لم يكن ثقة ، فإنا نحكم بحجية خبر ذي اليد التي ثبتت بحجية خبر الثقة
فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 124 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي