باب الضمان في المقام هو عموم « على اليد . . . » فإن ثبت انصرافه عنها فهو ، وإلّا فمع قطع النظر عن الأدلّة الخاصّة ، لا يمكن رفع اليد عنه حتّى في مثل الصحيح من الإجارة والرهن .
ولا ريب في أنّ تسليم العين في الإجارة والرهن ، ليس تسليماً مجّانياً ؛ لأنّ مورد الإجارة هو نفس العين ، وإنّما كانت المنافع موضوعاً للمعاوضة ، ولذا يقال :
« آجرتك الدار » و « أكريتك الدابّة » فالإجارة تقع على العين بلحاظ منافعها وعوائدها ، ويأخذ المال بإزاء منافع العين .
وبالجملة : ليس الدفع مجّاناً وبلا عوض ؛ بحيث كان لأجل منافع العين يدفعها ، بل هو لأخذ المال بإزاء منافع هذه العين .
وإن فرضنا أنّ مورد الإجارة هو نفس المنفعة فكذلك ؛ فإنّ أخذه للمال في هذا الفرض ، أيضاً في مقابل الاستفادة من منافع العين .
وبالجملة : قد يكون المال بإزاء نفس العين ، وقد يكون بإزاء ما يستفاد منها ، وفي كلتا الصورتين ليس دفع العين مجّاناً وبلا عوض ؛ لأنّ الغرض - على أيّ تقدير - هو أخذ المال ، وكذا في المال المرهون يكون في مقابل الدين واستفادته منه ، وعلى هذا فليس هنا تسليم مجّاني تنصرف عنه قاعدة « على اليد . . . » لأنّ مفادها أوسع ممّا هو مرتكز عند العقلاء ؛ فإنّ إطلاقها يشمل موارد لا يقتضيها ارتكازهم ، مثل المأخوذ بالسوم ، والمغصوب الذي أخذه السيل أو الغرق أو الحرق ، وكذا ما وقع في أيادٍ متعاقبة ، وأمثال ذلك ، فإنّ الارتكاز العقلائي في هذه الموارد ، لا يساعد على الضمان مع شمول الحديث لها ، فهو في غير ما يساعده الارتكاز ، حكم تعبّدي يلزم الأخذ بإطلاقه ولو كان ممّا لا يقتضيه الارتكاز العقلائي .
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 423
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٤٢٣