ويظهر هذا الوجه من كلام « جامع المقاصد » - على ما حكى عنه الشيخ رحمه الله « 1 » - حيث قال : « والذي ينساق إليه النظر هو الضمان ؛ لأنّ التصرّف فيه حرام ، لأنّه غصب ، فيضمنه » ثمّ قال : « إلّا أنّ كون الإجارة الفاسدة لا يضمن بها كما لا يضمن بصحيحها ، منافٍ لذلك ، فيقال : إنّه دخل على عدم الضمان بهذا الاستيلاء وإن لم يكن مستحقّاً ، والأصل براءة الذمّة من الضمان ، فلا تكون العين بذلك مضمونة » « 2 » .
وكذا يظهر هذا من السيّد رحمه الله قال : « إنّ الإذن الرافع للضمان في الصحيح ، حاصل في الفاسد أيضاً . وكونه مبنيّاً على استحقاق المستأجر ، لا يضرّ » « 3 » .
ومراده : أنّ الرافع للضمان هو الإذن والتسليم المجّاني ، وهو حاصل في الفاسد أيضاً ، ولا يضرّ بذلك كونه مبنيّاً على استحقاق المستأجر مثلًا ؛ لأنّ الإذن والتسليم حاصل على أيّ حال .
وقد يقال في تقريبه : إنّ شأن العقد في هذه الموارد ، ليس إلّا الداعوية ، فالدفع والتسليم المجّاني - الذي هو ملاك عدم الضمان - كائن في صورة فساده وصحّته ؛ لأنّه ليس إلّا داعياً إليه ، لا أنّه مترتّب وموقوف عليه « 4 » .
أقول : الكلام تارةً : في صحيح مثل الإجارة والرهن ، وأخرى : في فاسدها .
أمّا الصحيح منها ، فلا إشكال في أنّه ليس لنا إطلاق على عدم الضمان في التسليم المجّاني ؛ حتّى يتمسّك به في العين المستأجرة والمرهونة ، وما هو في
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 193 .
( 2 ) - جامع المقاصد 6 : 216 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 458 .
( 4 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 331 .