الضمان بالمثل أو القيمة في الفاسد ، فإذا باع زيد فرسه لعمرو بمائة درهم ، فقد أقدم على هدر ماله - كائناً ما كان - في مقابل مائة درهم وإن كانت قيمته أزيد ، والمشتري أقدم على أخذه بهذا المقدار ، فهو أيضاً أقدم على هدر ماله في عوض المبيع ، وأمّا الإقدام على غير هذا من المثل أو القيمة ، فلم يتحقّق منهما ، فكيف يمكن تبديله بشيء آخر ؟ ! فمقتضى إقدامهما ضمانهما بالمسمّى ، لا المثل والقيمة ، خصوصاً فيما إذا التفتا إلى تفاوت المسمّى مع القيمة الواقعية .
وتوضيح المقام : أنّ عمدة الاحتمالات في المراد بالضمان ثلاثة :
الأوّل : ما احتمله الشيخ الأعظم رحمه الله من أنّ الضمان بقول مطلق ، هو ضمان المثل ، أو القيمة ، وفي الصحيح يقوم المسمّى مقامه ؛ لإمضاء الشارع ما تواطئا عليه « 1 » .
والثاني : ما احتملنا من إجمال الضمان وإهماله بالنسبة إلى الخصوصيات على مختار الشيخ رحمه الله وأنّ الأقرب - بحسب مورده في الصحيح - هو المسمّى في كليهما « 2 » .
والثالث : ما اخترناه في معنى الضمان ؛ من كونه هو المثل والقيمة في الجملتين . « 3 »
فعلى هذا إمّا أن يكون المراد بالضمان في الصحيح والفاسد المسمّى ، وإمّا المثل والقيمة ، وإمّا المسمّى في الصحيح ، والمثل والقيمة في الفاسد .
والبحث في الإقدام يقع بحسب الاحتمالات الثلاثة :
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 184 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 358 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 359 .