الضمان الثابت في القاعدة وأدلّته
هذه المسألة من امّهات مسائل المعاملات ؛ حيث تأتي في البيع ، والإجارة ، والعارية ، وغيرها من العقود ؛ وهي أنّ ما ابتاعه بعقد فاسد ، هل يكون مضموناً عليه وضعاً ، ولا يجوز التصرّف فيه تكليفاً ، أو لا ؟
قد يقال : بأنّ الرضا بالتصرّف كان حاصلًا في ضمن عقد المعاملة ؛ فإنّه قد رضي بتصرّفه في المال ضمناً ، فيسقط حكمه التكليفي « 1 » ، وحيث إنّ المالك سلّطه عليه وأقبضه إيّاه ، لا يكون مضموناً عليه أيضاً « 2 » .
ولكنّ الظاهر خلاف هذا ؛ إذ الرضا بالتصرّف لم يكن في ضمن عقد المعاملة أصلًا ، فإنّه قبل تحقّقه ليس في البين إذن ، ولا رضا ، وبعد تحقّق العقد أيضاً لا يعقل رضاه بتصرّفه فيه بما هو ماله ؛ إذ ليس هو من شؤون البائع ، فإنّه أجنبي بالنسبة إليه ، بل هو من آثار مالكيته ، فإجازة التصرّف لا معنى لها أصلًا في ضمن المعاملة ؛ فإنّ حقيقة المعاملة ليست إلّا إيقاع المعنى الاعتباري ؛ أعني التمليك
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 463 - 464 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 123 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 458 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 117 - 118 .