وفيما نحن فيه أيضاً يكون النقل بعد القبول ، والمنقول ملكية المال من حين الإيجاب ، فينقل الملك السابق الواقع بالإيجاب ، فلا يلزم تقدّم النقل على القبول .
وكذا نختار الشقّ الثاني ؛ فإنّ النقل والانتقال فعل البائع ، وليس في القبول نقل ولا إيقاع أصلًا ، نعم ، الموضوع الاعتباري مركّب منهما . مع أنّ البائع لا ينقل من الحين ؛ بحيث كان الزمان قيداً لنقله ، بل ينشئ الملك المطلق الذي لا يقيّد بوقت ، فلا يلزم تحقّق النقل بالقبول ؛ حتّى يلزم بانفصاله عدم التطابق بينهما .
حول استدلال الشهيد على اعتبار الموالاة
والمهمّ ما ذهب إليه الشهيد رحمه الله « 1 » وأوضحه الشيخ قدس سره : « من أنّ المسألة عرفية عقلائية ، وأنّ الأمر المتدرّج الحصول شيئاً فشيئاً ، إذا كانت له صورة اتصالية في العرف ، فلا بدّ في ترتّب الحكم المعلّق عليه في الشرع ؛ من اعتبار صورته الاتّصالية ، فالعقد المركّب من الإيجاب والقبول القائم بنفس المتعاقدين ، بمنزلة كلام واحد مرتبط بعضه ببعض ، فيقدح تخلّل الفصل المخلّ بهيئته الاتّصالية ، ولذا لا تصدق « المعاقدة » إذا كان الفصل طويلًا ، كسنة ، وسنتين ، أو أزيد .
وانضباطه على العرف ؛ ففي كلّ مورد بحسبه ، فيجوز الفصل بين كلّ واحد من الإيجاب والقبول ، بما لا يجوز بين كلمات كلّ واحد منهما ، ويجوز بين الكلمات بما لا يجوز بين الحروف ، كما في الأذان والقراءة .
وما ذكره حسن لو كان حكم الملك واللزوم في المعاملة ، دائراً مدار صدق « العقد » عرفاً ، كما هو قضية آية الوفاء ، وأمّا لو كان منوطاً بصدق « البيع »
هامش
( 1 ) - القواعد والفوائد 1 : 234 .