استدلال المحقّق الإيرواني على اعتبار الموالاة وجوابه
وربما قيل : « اعتبار التوالي ناشئ من اعتبار المطابقة بين الإيجاب والقبول ؛ بتوهّم عدم حصول المطابقة مع التأخّر ؛ لأنّ الإيجاب أفاد النقل من الحين ، فإذا تأخّر القبول فإمّا أن يكون قبوله قبولًا لتمام مضمون الإيجاب ، فيلزم من صحّته حصول النقل من حين الإيجاب ، كما في الإجازة على القول بالكشف ، فيكون النقل حاصلًا قبل حصول تمام العقد ، وذلك باطل ، أو يكون قبولًا لبعض مضمون الإيجاب - أعني النقل من حين تحقّق القبول - فيلزم عدم المطابقة بين الإيجاب والقبول » « 1 » .
أقول : لنا أن نختار الشقّ الأوّل ، ولكن لا يلزم تحقّق النقل والملكية قبل القبول ؛ فإنّه ينقل من الحين الملكية من حين الإيجاب ، نظير الإجازة في الفضولي على القول بالنقل ، فإنّه يتصوّر على وجهين :
الأوّل : كون النقل من حين الإجازة ، وكذا الملكية من حينها ؛ بحيث كان المال ملكاً للمجيز .
الثاني : النقل من حين الإجازة ، وملكية المال من حين العقد ؛ بحيث كان المال قبل نقله ملكاً للمجاز له ، ونماءاته له ؛ وإن كان نقله كذلك بعد الإجازة ، فينقل الآن الملك السابق .
والفرق بينه وبين الكشف : أنّه على الكشف كان النقل أيضاً في ظرفه السابق ، وكان معلوماً في علمه تعالى ، ويكشف بالإجازة ، وأمّا عليه فالنقل من الآن ، والمنقول هو الملكية السابقة .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 100 - 101 .