وعلى هذا فنقول : مثل « قبلت » و « رضيت » إذا تقدّم ، فلا يخلو من أحد هذه الأمور :
فإمّا أن يقصد به إنشاء قبول فعلي حالي ؛ بحيث كان رضا به وقبولًا فعلًا ، فهو لا يخلو من إشكال ؛ لعدم تحقّق فعلي للإيجاب .
وإمّا أن يقصد به ذلك تعليقاً ؛ بأن كان قبولًا معلّقاً على إنشاء البائع .
وإمّا أن ينشأ فعلًا قبول إنشاء البائع وإيجابه الآتي في المستقبل ؛ بحيث كان الإنشاء فعلياً ، والمنشأ استقبالياً ، فينشأ فعلًا القبول في ظرفه من الزمان المستقبل ، نظير الواجب التعليقي ، والوصية ، والتدبير ، وغيرها من الانشاءات الفعلية التي كانت منشآتها في الاستقبال ، فهذا القسم وما قبله - مع الغضّ عن محذور التعليق - ممّا لا إشكال فيه .
وأمّا الإشكال : بأنّ القبول سنخيته من سنخية المطاوعة ، نظير الكسر والانكسار ، ولا يعقل مطاوعة الأمر المستقبل « 1 » .
فلا محصّل له ؛ وذلك لإمكان مطاوعة الأمر المستقبل في ظرفه مع إنشائه فعلًا ، أو المطاوعة تعليقاً ، وليس من الأمور الواقعية ، نظير الكسر والانكسار ، بل من الاعتبارية الممكن فيها ذلك .
وكذا إشكال الشيخ رحمه الله : « بأنّ المعتبر في القبول هو النقل الفعلي الحالي » « 2 » إذ ليس النقل الحاصل بعد القبول لأجله ، بل لأنّ ما هو موضوع اعتبار العقلاء وترتّب الأثر ، يتوقّف على إتمام العقد ، فتحقّقه بعده ليس من جهة وقوع النقل الفعلي به ، بل من جهة تمامية العقد الذي يكون موضوعاً للاعتبار ، وفي المتقدّم
هامش
( 1 ) - مقابس الأنوار : 107 / السطر 30 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 144 .