لم يضيّق اعتبار الشرع فيه ، مثلًا إن كان الاعتبار العرفي في البيع قائماً على الاكتفاء بالعقد الفارسي ، واستثنى الشارع هذه الملازمة وقال بعدم الملازمة بينه وبين البيع الواقعي في هذا ، بل اعتبر فيه العربية ، ففي هذا لا مفرّ من تقيّد الموضوع ؛ وهو البيع . وبالجملة التخصيص في الملازمة ينجرّ إلى التقيّد في الموضوع الواقعي ، أو التخصيص الحكمي .
فإن لم يكن كذلك يمكن تقريبه بما ذكره رحمه الله حيث كان المورد - وهو الفسخ المعاطاتي - ممّا شكّ في تخصيصه في الملازمة ، ومع بقائه عند العرف والفرض عدم إثبات نفي الملازمة ، فالموضوع وهو العقد الواقعي بمعرّفية العقد العرفي باقٍ ، وأمّا إن كان التقيّد راجعاً إلى الواقع ، فمع الشكّ في التلازم يرجع إلى الشكّ في التقيّد ، ومعه لا مجال للتمسّك بالآية ؛ إذ موضوعه وهو العقد مشكوك البقاء وإن كان باقياً عرفاً ؛ للشكّ في تقيّده واقعاً .
والحاصل : أنّ غرض هذا المحقّق من التمحّل المذكور الخلاص من محذور تخطئة العرف - بأن كان الاستثناء على الموضوع وتضيّقه - ومن التخصيص الحكمي ؛ لاستنكاره ذلك ، لأنّ جعل الموضوع الاعتباري ثمّ سلبه مستنكر ، ولذا ذهب إلى أنّ الاستثناء وارد على التلازم الواقع بين الموضوعات العرفية العقلائية وما هو موضوع واقعاً ، وكان الموضوع ما عند الشارع من الاعتبارات .
وفيه أوّلًا : أنّ الظاهر من تعلّق الوفاء بالعقود العقلائية العرفية ، أنّ الموضوع هو هذه العقود العقلائية لا غيرها ، وإثبات خلافه يحتاج إلى دليل وقرينة .
وثانياً : أنّه ما المراد بهذه المقالة ، فإن كان مراده أنّ الموضوع واقعاً ما هو معتبر عند الشارع من العقود الواقعية الاعتبارية عنده ، وكانت العقود العرفية مرآةً إليها ، ومعرّفةً لها ، وليس فيها موضوعية أصلًا ، فلازم ذلك أن لا يكون
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 233
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٢٣٣