تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
فلازمه عقلًا جواز العقد ، وقابليته للحلّ والفسخ ؛ إذ التكليف بالإبقاء وعدم الحلّ يتعلّق بما يمكن ذلك فيه ، لاعتبار القدرة في متعلّقه ، وأمّا إن لم يمكن ذلك فيه فلا معنى للتكليف بإبقائه ، وإذا كان لازمه عقلًا جواز العقد ، فهو بالنسبة إلى العقود الجائزة عند العرف والعقلاء يتمّ ولا غبار عليه ، وأمّا بالنسبة إلى العقود اللازمة عندهم ، فيستلزم القول بأنّ الشارع قد صيّرها جائزةً أوّلًا ، ثمّ أوجب الوفاء بها ، وهذا الالتزام بعيد غاية البعد . بل يمكن الالتزام بقبحه ؛ بحيث لو كان الأمر دائراً بين أن يكون وجوب الوفاء بالعقد حكماً تكليفياً تعبّدياً وبين أن يكون حكماً إرشادياً إلى لزوم العقد ، فالترجيح مع الثاني ؛ لهذا التمحّل . نعم ، إن كانت هنا حجّة ناهضة على ذلك ، فلا بدّ من المصير إليه وتوجيهه بما ذكر ، وإلّا فلا ملزم للقول بتكليفية الحكم ومولويته حتّى يلزم المحذور ، فالقول بأنّها إرشاد إلى لزوم العقد وضعاً أولى . إن قلت : لعلّه إرشاد إلى الجواز ؛ وأنّها بصدد بيان جواز العقد بإيجاب الوفاء به ؛ لاستلزامه له . قلت : لا يخفى أنّ استفادة الجواز منه ، موقوفة على مولوية الحكم وكونه حكماً نفسياً تعبّدياً ؛ إذ هو يلزمه جواز العقد وقابليته للإبقاء وعدمه حتّى يجب إبقاؤه بإيجاب الوفاء به ، وكونه أمراً إرشادياً وإن كان استعماله أيضاً في البعث والتحريك ، إلّا أنّ المفهم من إرشادية أمر أنّه ليس بمنظور فيه ، وليس الغرض متعلّقاً به ، فمثل « لا تجوز الصلاة في وبر ما لا يؤكل » « 1 » نهي إرشادي إلى عدم وقوع الصلاة ، وليس في نفس الوبر وتلبّسه به مبغوضية نفسية ، وكذا مثل قوله :
هامش
( 1 ) - علل الشرائع : 342 / 1 ؛ وسائل الشيعة 4 : 347 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 2 ، الحديث 7 .