تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
نفوذه شرعاً ، وحينئذٍ الآية تفيد عدم جواز الأكل من الأموال الحاصلة من الأسباب الباطلة عند العرف . ونحن نشكّ في بطلان هذا السبب - أعني الفسخ - عند العرف وعدمه ، ومع الشكّ يكون التمسّك بالآية في بطلانه شرعاً وعدم نفوذه ، تمسّكاً بالعامّ في المصداق المشتبه ؛ إذ قد عرفت أنّ الشكّ يرجع إلى أنّ هذا السبب هل يكون من الأسباب الباطلة أم لا ؟ وهو شكّ في تحقّق موضوع الحكم في الآية ، فلا يتمسّك . وأمّا في دليل السلطنة فحيث كان الموضوع - أعني المال - محفوظاً ، واحتمال التعليق والتقيّد ليس في الموضوع ، بل في الحكم ، فلا مانع من التمسّك بعمومه لدفع الاحتمال ، وأمّا هنا فالتقيّد المحتمل - أعني خروج السبب عن الباطل - يكون في الموضوع ؛ وهو أكل المال بالباطل ، فتصير الشبهة مصداقية . وهذا الإيراد جارٍ على كلا الاحتمالين ، وعليه فلا مجال للتمسّك بجملة المستثنى منه في لغوية الفسخ وعدم نفوذه إلّا على تقدير التخصيص ، وهو بعيد غاية البعد .

تقريب الاستدلال بالمستثنى

وأمّا وجه التمسّك بجملة المستثنى فنقول : فيه أيضاً الاحتمالان السابقان ؛ إذ يمكن أن يكون المراد من قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 1 » بيان نفوذ التجارة عن تراضٍ بعد بيان عدم نفوذ الأسباب الباطلة . ويمكن أن يكون لبيان حلّية أكل المال الحاصل من التجارة عن تراضٍ ، فتدلّ جواز التصرّف في المال الحاصل من التجارة ، ولازمه نفوذ التجارة وإمضاؤها .
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 29 .