وقد وقع الإشكال فيه ، فقيل : « الوفاء فيه بمعنى الإتمام ؛ أي عدم حلّه وفسخه ، فلا ارتباط له بالعمل بمقتضاه « 1 » » .
ولكنّ الظاهر أنّه لا يختلف الحال بذلك ؛ فإنّ القرار تعلّق في القسم الأوّل بالعمل ، والوفاء به بالعمل على طبقه ، وتعلّق في القسم الثاني بالنتيجة ، والوفاء بها بالعمل أيضاً على طبقها ، فالوفاء بالبيع الواقع ليس إلّا بالعمل على طبق القرار . فمجرّد أنّ الوفاء في اللغة بمعنى الإتمام ، لا يكون سبباً لما نفهم عرفاً من الوفاء المتعلّق بالنتائج .
هذا مع أنّ الإتمام في النتائج أيضاً بمعنى العمل ؛ فإنّ العقد الواقع لا إتمام له سوى العمل بمقتضاه ، فاللغة أيضاً موافقة .
وحينئذٍ يرد إشكال : وهو أنّ الوفاء لو كان بمعنى العمل على مقتضى العقد ، وكان المراد بالعمل هو التسليم والتسلّم ، فهذا لا يتصوّر في المعاطاة ؛ لحصول التسليم والتسلّم بالتعاطي .
اللّهمّ إلّا في المعاطاة بالأخذ والإعطاء في أحد العوضين فقط كما في السلم والنسيئة .
أو يقال : المراد بالعمل الذي هو الوفاء ، معنى أوسع ؛ بحيث يشمل عدم استرجاع ما سلّمه بعنوان الاسترجاع ، وردّ ما أعطاه ، لا بعنوان الغصب ونحوه ، وحينئذٍ يتصوّر الوفاء في التعاطي أيضاً . والظاهر هو الأخير .
ثمّ إنّه يمكن أن يقال : الوفاء بحسب الاستعمالات ، مشترك لفظاً بين الإتمام والعمل ؛ لأنّا نرى استعمال « الوفاء » في بعض الموارد مع الباء ، وهو فيما إذا
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 145 .