تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

التنبيه الرابع : تعارض القاعدة مع قاعدة السلطنة

إذا تصرّف المالك في ملكه بنحو أدّى إلى وقوع الضرر على شخص آخر ، كأن يحفر بالوعة في داره ، فيتضرّر جاره بذلك ، فهل تقدّم سلطنة المالك أو تقدّم القاعدة ؟ الكلام في ذلك يقع في مقامين :

المقام الأوّل : ما تقتضيه القواعد الأولية بقطع النظر عن قاعدة « لا ضرر »

لو قطعنا النظر عن القاعدة ، فما يمكن أن يكون دليلًا لإثبات سلطنة المالك على مثل هذه التصرّفات المضرّة بالغير ، هو التمسّك بقاعدة « الناس مسلطون على أموالهم » . إلّا أن هذا الاستدلال غير تام : أوّلًا : لما تقدّم فيما سبق أن قاعدة السلطنة ، ليس لها دليل لفظي معتبر ليمكن التمسّك بإطلاقه ، وإنما هي قاعدة متصيّدة من الموارد المختلفة ، مضافاً إلى الإجماع والسيرة ، فيلتزم بها بمقدار قابلية هذه الأدلّة لا أوسع من ذلك . حينئذٍ فمن المحتمل أن لا تكون السلطنة ثابتة للشخص في ماله ، حتى في تلك الحصة الملازمة للإضرار بالآخرين ، ومع الشك في ذلك لا يمكن التمسّك بإطلاق الدليل ، لأن مستنده لبي لا إطلاق له . ثانياً : حتى لو سلّمنا أن مستند هذا الحديث كان دليلًا معتبراً ، له إطلاق في نفسه ، فإنه لا يمكن التمسّك بإطلاقه في المقام لإثبات جواز التصرّفات في
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 383 | السيد كمال الحيدري