تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
المفروغ عن وجودها . التقريب الثاني : أن القرينة على ذلك هو ظهور الدليل في الامتنان على النحو الذي أشرنا إليه فيما سبق . ولا يتحقّق الامتنان على المكلفين ، إلّا بلحاظ جعل الضرر مانعاً عن التشريع ، وكون التشريع ثابتاً لولا الضرر وإلّا لو فرض عدم ثبوت التشريع من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، فان مثل ذلك لا يكون فيه امتنان على الأمة . إذن فظهور القاعدة في الامتنان مساوق لظهورها في مانعية الضرر عن التشريع ، والظهور في المانعية يساوق المفروغية عن وجود التشريع لولا المانع . وبتعبير آخر : الامتنانية تستبطن فرض وجود تشريع مفروغ عنه في الرتبة السابقة ، ويكون « لا ضرر » في مقام إنشاء مانع عام عن التشريع وهو الضرر ، فيكون حاله حال أدلّة الشرائط والموانع من قبيل : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » أو « لا تصل فيما لا يؤكل لحمه » ونحو ذلك من أدلّة المانعية التي لها الحكومة والنظر إلى دليل الحكم الممنوع . التقريب الثالث : أن يدّعى في المقام أن القاعدة لو لم تكن ناظرة إلى تلك الأحكام ، كان مفادها لغواً ، فبقرينة لزوم اللغوية نصرف النفي إلى التركيبي . وتوضيح ذلك : أننا لا نحتمل بقطع النظر عن بيان المولى أن الشارع يجعل أحكاماً أصلها ضرري ، وإنّما المحتمل في حقّه أن يشرّع أحكاماً قد توقع الإنسان في الضرر أحياناً ، لا أنه يخصّص الأحكام بحالة الضرر فقط . فالتصدّي لنفي الحكم الضرري ليس هو في قبال الحالة الأولى ، لأنها منفية بالبداهة ، وإنما هي في قبال الحالة الثانية وهي جعل تشريعات قد تؤدّي إلى الضرر ، وهذا يستلزم فرض أصل التشريع في المقام ، وأن القاعدة بصدد نفي إطلاقها لحالة الضرر .