تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الاستعمالي له . إلّا أن هذا النحو من الحكومة وإن كان معقولًا في نفسه ، لكن هو مجرّد فرض لا واقع له في لسان الشرع ، لأنه خلاف ظاهر حال المولى بما هو مولى ومشرّع ، وعلى هذا لا يمكن حمل الأدلّة الموسّعة أو المضيّقة للموضوع على هذا المعنى . من هنا إذا ورد في لسانه « لا ربا بين الوالد وولده » فلا يمكن حمله على المرحلة اللغوية ، أي بما هو مستعمل ومتصرّف في المداليل اللغوية والاستعمالية ، وإنما ظاهره النظر إلى المرحلة المولوية ، أي نفي الربا من حيث إنه حرام ، لأن هذا هو مقتضى ظهور الحال في المولوية والتشريع .

النحو الثاني : الحكومة بلحاظ المرحلة التشريعية .

وهو أن يكون الدليل الحاكم ناظراً إلى مفاد الدليل المحكوم بلحاظ عالم التشريع ، أي عندما يقول « لا ربا بين الوالد وولده » لا يريد أن يتكلّم عن نفسه بما هو مستعمل للألفاظ في معانيها ، وإنما هو بصدد بيان نظره بما هو مشرع ومقنّن . في مثل ذلك يكون الدليل المحكوم قد انعقد له إطلاق في نفسه ، يقتضي الشمول للمعاملة الواقعة بين الأب وابنه أيضاً ، لأنها مصداق للربا حتى بحسب النظر الإنشائي للشارع بما هو مستعمل . ثم يأتي الدليل الحاكم لنفي هذا الحكم . ولا فرق بين أن يكون بلسان الحكومة على عقد الوضع أو عقد الحمل ، لأن كل ذلك تفنّن في العبارة ، فيقع التعارض بين ظهورهما حقيقة . ولكن مع هذا يقدّم الحاكم على المحكوم ، وذلك تطبيقاً لكبرى تقديم القرينة على ذي القرينة ، فإن ظهور القرينة دائماً يقدّم على ذيها ، سواء كانت متصلة أو منفصلة . نعم إذا كانت متصلة بذي القرينة فإنها تهدم أصل الظهور في ذيها ، وهذا له مصداقان ، المخصص والحاكم ، بخلاف ما إذا كانت منفصلة فليس له إلّا مصداق واحد وهو الحاكم .