تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
هامش
المحاورات ، لا يكفي مجرّد فرض الحكومة ونظر أحد الدليلين للآخر مبرّراً لتقديمه عليه في الحجية . وهذه المصادرة التي افترضناها لنظرية الحكومة ، تكفي بنفسها لتخريج الحكومة ، وتقديم الدليل الحاكم على المحكوم ، سواء كان متصلًا به أو منفصلًا عنه ، فلا نحتاج في تقديم الحاكم المنفصل إلى مصادرة إضافية ، كما نحتاج إليها في التخصيص . فإن نكتة أن للمتكلم أن ينصب القرينة بنفسه لتحديد مرامه من خطابه ، نسبتها إلى القرينة المتصلة والمنفصلة على حدٍّ سواء ، وإن كانت القرينة المتصلة تختلف عن المنفصلة من حيث تأثيرها على ظهور ذي القرينة وهدمها له ، في حين أن القرينة المنفصلة تهدم الحجية فحسب . الثاني : أقسام الحكومة : قد عرفت أن الدليل الحاكم يشتمل على خصوصية تجعله ناظراً إلى مفاد الدليل المحكوم ، وقرينة شخصية على تحديد المراد النهائي منه ، وهذه الخصوصية تكون بأساليب ثلاثة رئيسية : 1 لسان التفسير ، بأن يكون أحد الدليلين مفسِّراً للآخر ، سواء كان ذلك بأحد أدوات التفسير البارزة ، مثل « أو وأعني » أو بما يكون مستبطناً لذلك ، وهذه حكومة تفسيرية . 2 لسان التنزيل ، بأن يكون أحد الدليلين منزِّلًا لشيء منزلة موضوع الدليل الآخر ، كما إذا قال : « الطواف بالبيت صلاة » فإنه يكون حينئذ ناظراً إلى مفاد الدليل المحكوم من خلال التنزيل ، إذ لولا نظره إليه وفرض ثبوت ما رتب من الحكم على ذلك الموضوع فيه ، لم يكن التنزيل معقولًا ، وهذه حكومة تنزيلية . 3 مناسبات الحكم والموضوع المكتنفة بالدليل الحاكم والتي تجعله ناظراً إلى مفاد الدليل المحكوم ، من قبيل ما يقال في أدلّة نفي الضرر والحرج ، من ظهورها