الجزاء قد يستند إلى كذب الشرط [ 1 ] لا إلى كذب الملازمة . إلّا أن ذلك لا يمكن تطبيقه في المقام ، لأن مقتضى الملازمة بين الشرط والجزاء ، هو فعلية الجزاء عند تحقّق الشرط . ومن ثم إذا كان الجزاء كاذباً مع فرض ثبوت الشرط ، فإنه يكون منافياً لصدق الملازمة في القضية الشرطية . وفي المقام الدليلُ الحاكم يكذّب الجزاء ، مع أن الشرط صادق بحسب الواقع ، لأننا نعلم حقيقةً بأن المعاملة بين الأب وابنه ربوية . إذن فصدق القضية الشرطية ، وإن كان لا ينافي كذب الجزاء في نفسه ، ينافي كذب الجزاء المنضمّ إليه ما يثبت تحقّق الشرط . ومجرّد أن دليل تكذيب الجزاء جاء بلسان نفي الموضوع ( لا ربا ) لا يغيّر الواقع عمّا هو عليه ، لأنه لا ينفي وجود الشرط خارجاً .
فإن قلت : إنّ المراد من الشرط المأخوذ في القضية الشرطية وهو الربا في المثال ، ما كان رباً بنظر الشارع واعتباره . فعند ما يقول الدليل الحاكم : « لا ربا » ، فقد ارتفع الشرط حقيقة وواقعاً ، فينتفي الجزاء أيضاً .
قلت : إنّ هذا مرجعه إلى أن الدليل الدال على عدم اعتبار الزيادة بين الوالد وولده رباً ، يكون وارداً على المحكوم لا حاكماً عليه ، لأنه يرفع موضوعه حقيقة لا تعبّداً . وهو خلف ؛ لأن الشرط هو ما كان ربا حقيقة . إذن فالتعارض بين مدلولي الدليلين مستحكم لا محالة .
هامش
[ 1 ] كقوله تعالى في سورة الأنبياء( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا )الأنبياء : 22 ، فإن الجزاء وهو فساد السماوات والأرض كاذب ؛ لقوله تعالى في سورة الملك( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ، فَارْجِعِ الْبَصَرَ ، هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ . ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ )الملك : 3 ، 4 . وكذب الجزاء إنّما هو لامتناع تحقّق الشرط وهو « تعدّد الآلهة » . ومع ذلك فالملازمة بين الشرط والجزاء صادقة .