الأمر الأوّل : المختار في ضابط الحكومة
إن الحكومة تارة تكون على الدليل الآخر بلحاظ المرحلة اللغوية ، وأخرى بلحاظ المرحلة التشريعية والمولوية ، وذلك لأن المولى له حيثيتان [ 1 ] :
هامش
[ 1 ] لكي تتّضح معالم نظرية الأستاذ الشهيد ( قدِّس سرّه ) في الحكومة ، لا بدّ من الإشارة إلى أمور ثلاثة :
« الأوّل : تعريف الحكومة :
« الحكومة عبارة عن نظر أحد الدليلين إلى الآخر ، بمعنى اشتماله على خصوصية تجعله ناظراً إلى مدلول الدليل الآخر ومحدّداً للمراد النهائي منه . من هنا نستطيع أن نعتبر الحكومة عبارة عن القرينية الشخصية لأحد الدليلين على الآخر . بخلاف القرينية في التخصيص ، فإنها نوعية عرفية ، وليست بأعداد شخصي من المتكلّم نفسه .
وبهذا يعرف أيضاً الفارق بين الحكومة والورود ، فإن موارد الورود تكون خارجة عن التعارض الحقيقي بين الدليلين ، في حين إن الحكومة ( فيما إذا كان الدليل الحاكم يثبت خلاف ما يثبته المحكوم ) يكون من حالات التعارض بين الدليلين مدلولًا ودلالة ، لأن نسبة الدليل الحاكم إلى الدليل المحكوم ، نسبة القرينة إلى ذي القرينة ، والقرينة تنافي ذا القرينة ، ومجرّد كون القرينة شخصية لا نوعية وبإعداد من المتكلّم نفسه ، لا بقانون عرفي عام ، لا يستوجب رفع التنافي بين الدليلين كما هو واضح .
وعلى هذا الأساس كان لا بد من إثبات عدم سريان التعارض في حالات الحكومة إلى دليل الحجية ، وكونها من التعارض غير المستقر ، من التسليم بكبرى عرفية تقول : بأن ظهور ما يعدّه المتكلّم لتفسير كلامه ، يكون هو المحدّد النهائي لمدلول مجموع كلامه . إذ من دون التسليم بهذه الكبرى كمصادرة عقلائية في باب