بل حكماً . وهذا هو المعبّر عنه في كلمات المحقّق النائيني ( قدِّس سرّه ) والذي أرسله كأصل مسلّم به ، من أنه كلما كان على فرض اتصاله قرينة هادمة للظهور ، كان في فرض الانفصال قرينة هادمةً للحجّية .
والإنصاف أن هذا التقريب بناءً على المسلك الثاني في غاية المتانة ، وإن لم يكن تامّاً على المسلك الأوّل المتداول في كلمات القوم .
التقريب الثالث : أن دليل القاعدة وإن كان يتعارض مع كل دليل من تلك الأدلّة بنحو العموم من وجه ، لكن لما كانت نسبته مع جميع الأدلّة نسبة واحدة
فلو قدّم عليه كل واحد منها ، فلا يبقى له مورد أصلًا ، وللزم إلغاء القاعدة . ولو قدمنا بعضها دون بعض فهو ترجيح بلا مرجّح ، فيتعيّن أن تتقدّم هذه على سائر الأدلّة ، لعدم لزوم أي محذور لبقاء حكمها في غير مورد الضرر « 1 » .
واعترض السيّد الأستاذ على هذا التقريب بأن « نسبة دليل نفي الضرر مع الأدلّة المثبتة للأحكام في مواردها ، بما أنها عموم من وجه ، فبناءً على ما هو المختار من أن الدليلين المتعارضين بالعموم من وجه ، إذا كان العموم في أحدهما مستنداً إلى الوضع وفي الآخر إلى مقدّمات الحكمة ، يتقدّم ما يكون عمومه بالوضع على الآخر ، وإذا كان كلّ منهما بالإطلاق يتساقط الظهوران . فيرجع إلى عموم أو إطلاق غيرهما أو إلى أصل عملي . فلا بدّ من النظر إلى الدليل المعارض لدليل نفي الضرر ، فإن كان عمومه بالإطلاق فيسقط الظهوران ويرجع إلى الأصل العملي ، فتكون النتيجة نتيجة نفي الضرر من حيث نفي الحكم الإلزامي ، وأمّا إذا كان عموم الدليل وضعياً ، فيتقدّم على دليل نفي الضرر ، وعلى ذلك فلا بدّ من التفكيك بين الموارد من دون لزوم الترجيح بلا
هامش
( 1 ) منية الطالب ، ج 2 ، ص 213 .