التقريب الثاني : أن دليل القاعدة إذا لوحظ مع كل واحد من أدلّة الأحكام الأوّلية ، فالنسبة وإن كانت هي العموم من وجه ، فلا موجب لتقديمه عليها ،
لكن إذا لوحظ مع مجموع تلك الأدلّة وإطلاقاتها ، كانت أخصّ منها فيتقدّم عليها « 1 » .
واعترض السيد الأستاذ كما في الدراسات قائلًا : إنّه لا موجب لفرض جميع الأدلّة بمنزلة دليل واحد ، وملاحظة النسبة بينها وبين دليل « لا ضرر » لأن الأخصية إنّما تلحظ بالنسبة إلى ما هو طرف المعارضة ، لا إلى ما ليس كذلك . والذي هو طرف المعارضة في المقام إنّما هو كل واحد واحد من تلك الأدلّة . ومن الواضح أن النسبة حينئذٍ هي العموم من وجه ، وليس طرف المعارضة هو المجموع حتى يقال إن النسبة هي الأخصية « 2 » .
والتحقيق أن تقديم أحد الدليلين المنفصلين المتعارضين على الآخر باعتبار الأخصية فيه مسلكان :
المسلك الأوّل : أن تقديم الخاص على العام ، إنما هو بملاك تقدّم الظهور الأقوى على الأضعف ، وأحد مظاهر هذه الأقوائية في الظهور هي الأخصية . بناءً على ذلك يكون ما ذكره السيّد الأستاذ تامّاً . وذلك لأننا بعد أن فرضنا أن ملاك تقديم الأخص إنّما هو لأقوائية ظهوره ، إذن لا بدّ أن يفرض أنه كذلك بالنسبة إلى ما وقع طرفاً للمعارضة معه . ودليل القاعدة وإن فرض كونه أخص من مجموع الأدلّة ، لكن ما هو طرف المعارضة ليس هو المجموع بما هو ، بل هذا الدليل أو ذاك . ومن الواضح أن أخصية دليل القاعدة من المجموع لا يوجب اقوائيته من كل واحد من الأدلّة في نفسه .
هامش
( 1 ) منية الطالب ، ج 2 ، ص 213 .
( 2 ) دراسات في علم الأصول ، ج 3 ، ص 513 .