تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
المسلك الثاني : أن التقديم بالأخصية إنّما هو من باب فرض المخصّص المنفصل كأنه متصل . توضيحه : أن الفاصل الزمني بين كلامين للشارع ، يقتضي بحسب طبعه الأوّلي أن يستقر ظهور الكلام الأوّل على النحو الذي كان مكتنفاً به من قرائن الحال والمقال . فإذا جاء ما ينافي الأوّل في ظهوره كان معارضاً له . إلّا أن الشارع حيث إنه أقام قرينة عامّة على أن بناءه هو التدرّج في بيان أحكامه ، وأنه يعتمد القرائن المنفصلة في مقام التخصيص والتقييد ، فيكون حال الشارع من قبيل من له مجلس واحد مستمرّ منذ بداية البيانات التشريعية إلى نهايتها ، فتنزل هذه الفواصل الزمنية منزلة العدم . من هنا فلا بدّ أن نتعامل مع خطاباته المنفصلة معاملة الخطابات المتصلة . وبتعبير آخر : إذا ثبت من حال المتكلِّم أو مقاله أنه سنخ شخص على خلاف النظام العام للمحاورة ، يتدرج في مقام بيان تمام مراده ، يقطّع الكلام الواحد ويذكر العام في وقت والخاص في وقت آخر ، فإنّه حينئذٍ يكون الخاص المنفصل متصلًا في كلام هذا الشخص من حيث كشفه عن المدلول التصديقي ، وإن لم يكن متصلًا بلحاظ المدلول التصوّري . بناءً على هذا المسلك ، فإنّ دليل القاعدة وإن كان منفصلًا عن أدلّة الأحكام الأوّلية ، إلّا أنه يُفرض متّصلًا بها . وعلى هذا الأساس فدليل القاعدة وإن لم يقع طرفاً للمعارضة مع مجموع الأدلّة ، بل مع كل واحد واحد منها ، لكن لما كان الفاصل الزمني غير موجود على هذا الفرض ، فتكون القاعدة كأنّها متصلة مع تلك الأدلّة ، فتقدّم عليها لكونها أخصّ من المجموع ، كما لو قال الشارع في مجلس واحد : يجب الوضوء ويجب الغسل ، ويجب الصوم على كل مكلّف ، ولا يثبت وجوب ضرري . فنفي الضرر هنا بعدم ظهور تلك الأدلّة في العموم ، لكونه أخصّ من المجموع ، فيصلح عرفاً للقرينية عليها ، لكن لا حقيقة وواقعاً