تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
أمكن أن تكون مقيّدة بأحد نحوين كما تقدّم في الأمر الثالث ، إلّا أنه لا بدّ أن يكون القيد بنحو الصيغة الثانية لما ذكرناه . فينتج ذلك أن سلطنة صاحب الأرض على تخليص أرضه ، مقيّدة بأن لا يكون مستلزماً لتفويت سلطنة صاحب الزرع على إبقاء زرعه . وهذا معناه أن سلطنة صاحب الزرع لو وجدت تكون مانعة عن سلطنة صاحب الأرض ، فيكون عدمها مؤثّراً في فعلية سلطنته ، وهذا أمر معقول لأننا ذكرنا في الأمر الثاني أن السلطنة على الأشغال أسبق رتبة من السلطنة على التخليص ، فالأسبق رتبة يمكن أن يكون مانعاً عن وجود المتأخّر رتبة ، وأن يكون عدمه دخيلًا في وجود المتأخّر . إذن الصيغة الثانية للتقييد معقولة في هذا الفرض ، ونتيجتها كون عدم السلطنة المتقدّمة رتبة تؤثّر في فعلية السلطنة المتأخّرة رتبة . الثانية : وهي سلطنة صاحب الزرع على الأشغال ، فلا يعقل فيها الصيغة الثانية من التقييد ، وهو أن لا يلزم من الأشغال تفويت سلطنة صاحب الأرض على التخليص ، بحيث يفرض أن سلطنة صاحب الأرض مانعة عن سلطنة صاحب الزرع على الأشغال لو وجدت ، وأن عدمها مؤثر ، فإن هذا غير معقول في نفسه ، لما بيّناه في الأمر الثاني من أن السلطنة على التخليص في طول السلطنة على الأشغال نفياً وإثباتاً . ومن الواضح استحالة أن يكون المتأخّر رتبة مانعاً عن فعلية المتقدّم رتبة ، بنحو يكون عدمه مؤثّراً في فعلية المتقدّم . إذن فالسلطنة على الأشغال لا يمكن أن تتقيّد بعدم السلطنة على التخليص . من هنا تتعيّن الصيغة الأولى من التقييد ، وهو أن تكون سلطنة صاحب الزرع على إبقاء زرعه مقيّدة بأن لا يلزم منها تصرّف متلف في مال الغير ، بقطع النظر عن أن يكون لذلك الغير سلطنة على ماله أم لا . وبذلك يتضح أن سنخ التقيد مختلف في هاتين السلطنتين وليسا هما