العارية ، ولازمه أن المؤجر لا يأذن في منفعة يستوفيها المستأجر ما لم يكن ملحوقاً بإرجاع الأرض بعد انتهاء المدّة المعيّنة . فيرجع ذلك إلى تقييد المؤجر إطلاق إذنه بخصوص حصة خاصة من المنفعة الزراعية .
وفرق هذه الصورة عن سابقتها ، أنه هناك كان عقد الإجارة ابتداءً لا يشمل هذه المنفعة التي تطول مدّتها ، لأنها أطول من المدّة المقرّرة . أما هنا فحتّى لو فرض أنه صرّح بهذه المنفعة ، إلّا أنه صرّح أيضاً بلزوم الردّ بعد انتهاء المدّة . ومآله عرفاً إلى أن إذن المؤجر في زرع الحنطة مثلًا التي تطول مدّتها ، إذن في حصة خاصة من هذا الزرع ، وهو الملحوق بإرجاع الأرض بعد انتهاء المدّة ولو بالقلع . فلو لم يتحقّق الرد فلا إذن من أوّل الأمر ، فيكون زرعه خارجاً عمّا هو مصبّ الإذن فينكشف أنه لم يكن من حقّه أن يزرع الحنطة ، فيلحق بالغاصب فيجب عليه الرد بلا إشكال .
ما إذا فرض أن المستأجر أقدم على الالتزام بردّ الأرض خالية بعد انتهاء مدّة الإجارة ، فلا إشكال في وجوب الرد في هذه الصورة ، حتى لو قلنا في أصل المسألة بأنه لا يجب عليه الردّ ، لأن المستأجر أقدم على إسقاط حقّه ، وما يقال : إن هذا إسقاط لما لا يجب ، ولا أثر لمثله ، غير تام .
وخير مثال ينطبق عليه محل النزاع ، ما لو استأجر أرضاً ليزرعها حنطة مثلًا في مدّة معيّنة كافية بحسب العادة لذلك . لكن عارضاً سماوياً أو آفة اتفاقية ، أوجبت تمديد المدّة التي تحتاج إليها الحنطة للبلوغ والحصاد ، فيدور الأمر في المدّة الزائدة ، بين إبقاء الأرض تحت يد المستأجر ، ولو بالضمان واستحقاق أجرة المثل ونحو ذلك ، أو قطع الزرع ورد الأرض لصاحبها . وقد ذكروا في مقام عدم جريان القاعدة ووجوب الردّ على المستأجر وجوهاً :
الوجه الأوّل : أن وجوب الرد في المقام لا تشمله القاعدة وإن كان
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 334
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٣٤