تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
قد تعلّق غرض عقلائي للمغبون في النقص المالي ، فلو جرت القاعدة لنفي اللزوم ، لكان هذا بنفسه ضرراً على المغبون ، إذ يوجب امتناع وقوع المعاملة تكويناً ، وبتعبير آخر يؤدّي إلى منع وصول المغبون إلى غرضه ، وهو خلاف الامتنان المستفاد من القاعدة ، بخلافه في المورد الثاني فإن المكلف له غرض عقلائي في الاغتسال في الماء وإن كان ضرراً عليه ، إلا أن جريان القاعدة لا يوجب امتناع وقوع الضرر خارجاً لا تكويناً ولا تشريعاً ، لأن غاية ما تفيده رفع وجوب الغسل ، فلا يكون جريانها على خلاف الامتنان . على هذا الأساس فليس الضابط في عدم جريان القاعدة هو النظر إلى الإقدام بما هو ، بل لا بد أن نقف عند ملاك مانعية الإقدام ، وأنه هل يتنافى مع مساق الامتنان في الحديث النبوي أم لا ؟ فإن كان جريانها مفوّتاً لغرض عقلائي للمكلف كما في المورد الأول ، فلا مجال للشمول ، وإن لم يكن كذلك فلا محذور في الالتزام بإطلاق حديث « لا ضرر » . فتحصّل إلى هنا أن الغرض إذا كان في نفس الأمر الضرري ، فتارة يكون الغرض عقلائياً وأخرى لا يكون . فإن كان الثاني فلا مانع من شمول القاعدة . والأول إما أن يكون شمول « لا ضرر » موجباً لامتناع الضرر تكويناً أو تشريعاً ، فلا تجري القاعدة . أما إذا لم يؤد إلى ذلك ، بل غايته أنه يلزم منه نفي الوجوب من ناحية المولى ، فتجري القاعدة بلا مانع . النحو الثاني : أن يكون الغرض متعلّقاً بمعلول الضرر ، فيقع التزاحم بين غرضه المتعلّق بالمعلول وبين الضرر ، بحيث ينتفي المعلول بنفي الحكم الضرري ، فهنا يجري فيه ما تقدّم في النحو الأول بلا فرق . النحو الثالث : إذا تعلّق الغرض بعلّة الضرر ، والمكلّف مع التفاته إلى الضرر المعلول لهذا الغرض ، أقدم عليه ، ولكن ليس إقدامه على الضرر اختيارياً