تضييق دائرة الخطاب . والملاك في عدم مطابقة الامتنان للإقدام ، هو إذا لزم من الجريان منع المكلّف من الوصول إلى غرضه ، لأنه لا يكون عندئذ نفي الضرر منّة عليه ولو بحسب النظر العرفي .
إذا اتضحت نكتة مانعية الإقدام نقول : إن للإقدام ثلاثة أنحاء :
النحو الأوّل : أن يتعلّق الإقدام بنفس الأمر الضرري ، كما لو فرض أن المكلف له غرض في إيجاد نفس الضرر . فهنا تارة يكون الغرض سفهياً غير عقلائي ، وأخرى يكون عقلائياً . فإن كان الأوّل ، ففي مثل ذلك لا بأس بجريان القاعدة ، وإن أدّى إلى منع هذا الإنسان من الوصول إلى غرضه ، لأنه لا ينافي الامتنان المأخوذ في القاعدة ؛ وذلك لأن الامتنان على السفيه ليس بلحاظ ما يشخّصه من الأغراض ، وإنما هو بلحاظ النظر العرفي العام . وإن شئت قلت : إن مناط امتنانية الخطاب وإن لم يكن بلحاظ ما فيه المصلحة واقعاً في نظر الشارع ، كما هو الحال في تمام أحكامه حتى الجهاد ، فإنه امتنان على العباد ، ولكن ليس أيضاً بملاك أي غرض وإن كان شاذاً ومنحرفاً عن العرف العام ، بل المناط في تشخيص كون الامتنان عرفياً هو النظر العقلائي العام . فمثلًا حينما يريد الأب أن يكلِّم ولده بلغة العطف والامتنان ، فإنه لا يظهر ذلك من خلال منعه من الوصول إلى جملة من أغراضه ، وإن كانت مصلحته الواقعية في ذلك ، وإنما يمنّ عليه بما هو امتنان بحسب النظر العرفي . إذن لا بأس بشمول إطلاق « لا ضرر » لهذا النحو من الإقدام وإن أدّى إلى فوات غرضه خارجاً .
وأمّا الثاني وهو ما إذا كان الغرض عقلائياً ، فهنا تارة يكون جريان القاعدة موجباً لامتناع وقوع الضرر خارجاً ، إما تكويناً أو تشريعاً . والأول من قبيل ما إذا أقدم المغبون العالم بالغبن على إيقاع معاملة غبنية مع إسقاط خياره ، لأنه شخّص أن مصلحته لا تتحقّق إلّا من خلال لزوم المعاملة ، ولو من باب أنه لو
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 328
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢٨