تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧

النقطة الخامسة : البحث في أن المستظهر من حديث « لا ضرر » هل القيد المأخوذ في موضوع القاعدة ، هو الاحتمال الأوّل ،

أي عدم الإقدام لولا الضرر ، أم بنحو الاحتمال الثالث ، أي لو جرى « لا ضرر » لما كان هناك إقدام ؟ والسبب في ذلك أن هذا القيد لم يؤخذ لفظاً في الحديث ، وإنما مدركه تلك القرينة المتصلة على أن الحديث مسوق مساق الامتنان على الأمّة . وهذا لا يقتضي الشمول لأكثر من الاحتمال الأوّل ، لأن ظاهر الحديث أن المولى في مقام التفضّل على من يستحقّ الامتنان في نفسه بقطع النظر عن القاعدة ، أي أنها ناظرة إلى موارد امتنانية نفي الضرر حتى تجري . أما إذا بنينا على الاحتمال الثالث ، فهذا معناه أن القاعدة تنفي الضرر في مورد يصدق عدم الإقدام في طول جريانها ، فيلزم أن تكون مورد الامتنان لنفسها ، وهو خلاف الظاهر . فتحصّل إلى هنا أن الإقدام على الضرر ثابت في باب الإجناب العمدي ، من دون لزوم محذور الدور ، فيكون موضوع وجوب الغسل هو المحقّق ، وعليه فلا مجال لجريان القاعدة لنفي وجوب الغسل الضرري ، كما هو في مسألة الغبن . هذا تمام الكلام في الصغرى .

أما البحث الكبروي :

وهو أن مثل هذا الإقدام الذي ثبت في البحث السابق ، هل يمنع عن جريان القاعدة ، بدعوى أن كل إقدام فهو مانع ، أم بعض أنحاء الإقدام يكون مانعاً ، وليس منه الإقدام في مسألة الغسل ؟ في الابتداء لا بدّ أن يعلم أن عنوان عدم الإقدام لم يؤخذ في حديث « لا ضرر » حتى يقع البحث في مفاده سعةً وضيقاً ، وإنما مدرك مانعية الإقدام قائمة على أساس أن جريان القاعدة في موارد الإقدام ليس فيه امتنان ، مع ظهور الخطاب النبوي في أنه مسوق مساق الامتنان . فهذا الظهور السياقي يوجب