تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
مطلقاً ، سواء كان ضرريّاً أم لم يكن ، وسواء كان الضرر مقدماً عليه أم لم يكن ، وسواء كان الإقدام ينشأ من ناحية وجوب الغسل أم هو ثابت قبل ذلك ، فمقتضى الإطلاق هو ثبوت الوجوب في تمام هذه الموارد . ونحن نريد أن نرفع اليد عن هذا الظهور الإطلاقي من خلال المقيد المنفصل الذي هو دليل « لا ضرر » بالنحو الذي تقدّم في النقطة الثالثة ، من أن العام يتعنون بنقيض عنوان المخصّص أو الحاكم . ومن المعلوم أنه لا بدّ من تشخيص ذلك العنوان ليمكن أخذ نقيضه في العام ، ومن الواضح أن ذلك يرتبط بالدقة العقلية لا الاستظهار العرفي من دليل العام . وعلى هذا الأساس تختلف دائرة هذا القيد المأخوذ في دليل وجوب الغسل سعة وضيقاً تبعاً للقيد المأخوذ في موضوع القاعدة ؛ لأن إطلاق دليل وجوب الغسل لا يرفع اليد عنه إلّا بمقدار جريان القاعدة . فمثلًا لو كان العنوان المأخوذ في المخصّص هو عدم الإقدام لولا الضرر ، كما هو في الاحتمال الأوّل ، فهذا معناه أن الذي يبقى تحت العام نقيض ذلك وهو الإقدام لولا القاعدة ، وهذا مساوق لقولنا : « لو وجب الغسل لتحقّق الإقدام » كما أشرنا . أما بالنسبة إلى دليل القاعدة ، فليس أخذ قيد عدم الإقدام في موضوعها هو من باب ورود المخصّص المنفصل لنحسب حسابه بالدقّة العقلية ، وإنما هو من باب الاستظهار العرفي بحسب قرينة الامتنان ومناسبات الحكم والموضوع . ولذا لا بدّ من ملاحظة هذه القرينة المتصلة مع القاعدة ، لنقف على حدودها سعةً وضيقاً . وما ينبغي أن يقال بلحاظ هذه القرينة هو أنها تقتضي عدم شمول القاعدة لموارد الإقدام على الضرر ، على ما يأتي بيانه إن شاء اللَّه فيما بعد . حينئذٍ لا بدّ أن يرى مقدار اقتضاء هذه القرينية في تكييف ظهور القاعدة ، وأنه هل هو بنحو التصوّر الأوّل أو الثالث ؟
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 326 | السيد كمال الحيدري