تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الغسل أو الوضوء الضرري لغرض عقلائي ، حيث ذكروا أن القاعدة تجري في حقّه . وقد أجاب النائيني ( قدّس سرّه ) عن التهافت في المورد الثاني : أن إرادة المكلف للغسل لما كانت متأخرة عن الوجوب ، فهي في مرتبة الامتثال مقهورة للحكم الشرعي ، فيكون وجودها كالعدم ، بخلاف إرادة من أقدم على المعاملة الغبنية ، فإنه لم يحكم عليه بوجوب إيقاع هذه المعاملة ، فلا تكون إرادة مقهورة للحكم الشرعي . وقد بيّنا مراراً أنه متى ما كانت الإرادة تحت الوجوب ، فلا تنفع في مقام رفع القاعدة ، والإرادة في الغسل هي تحت الوجوب ، لأنها إرادة امتثال الواجب ، وأما الإرادة في المعاملة الغبنية ، فهي فوق الوجوب ، لأنها إرادة للبيع الغبني ، وهو ليس واجباً ، بل لو تحقق يكون موضوعاً لوجوب الوفاء . وهذا الجواب لا محصل له ، ولعل صدر منه ( قدّس سرّه ) لضيق الخناق ، وإلّا فمن الواضح أن الإرادة التي هي تحت الوجوب والقهر ، هي التي تكون بملاك الإلزام المولوي ، والمفروض في محل الكلام أن المكلف له إقدام مستقل على الغسل الضرري ، بقطع النظر عن التكليف المولوي . إذن لا معنى لأن يكون هذا الإقدام بلحاظ القهر والغلبة ، حتى يكون وجوده كالعدم من هذه الناحية . فهذه الإرادة لم يحرّكها المولى ، بل تحرّكت في نفسه استقلالًا لرغبة منه لتعلق غرضه بذلك ، فيبقى الإشكال على حاله ، وهو أي فرق بين إقدام المغبون على الغبن وإقدام الجنب على الغسل بالماء ؟ فإذا كان الأول موجباً لعدم جريان القاعدة ، فليكن الأمر كذلك في الثاني أيضاً ، وإذا لم يكن إقدام المجنب على الغسل مع ضرريته مانعاً من جريانها ، فليكن الأمر كذلك في الأول . وقد اتضحت نكتة الفرق بين الإقدامين ممّا بيّناه ، فإنه في المورد الأوّل