ويمكن تقريب ذلك من خلال وجوه :
الوجه الأوّل : أن القاعدة ناظرة إلى الأحكام المجعولة ونافية لما يكون ضرريّاً منها ، والعدم ليس حكماً مجعولًا ، فلا يكون داخلًا تحت مصبّ النفي فيها . وهذا ما يستفاد من تقريرات النائيني في « لا ضرر » « 1 » .
والجواب : أنه لا موجب للالتزام بأن مصبّ النفي في القاعدة مختص بالأحكام المجعولة للشارع .
أما على مسلكنا في تفسير القاعدة ( حيث قلنا إن النفي منصبّ على الضرر بوجوده الخارجي ، غاية الأمر لا بلحاظ تمام حيثيات وجوده ، بل من تلك الحقيقة التي ترتبط بالشارع بما هو مشرع ) فواضح ، لأن الضرر بوجوده الخارجي له حصتان ، إحداهما : ينشأ من جعل الشارع للحكم ، كاللزوم في المعاملة الغبنية أو وجوب الوضوء في الوضوء الضرري ، والأخرى : من عدم جعل الحكم كحرمة الإضرار . ومقتضى إطلاق نفي الضرر الخارجي هو شموله لكلتا الحصّتين .
وأما على مسلك الميرزا في تفسير القاعدة ( حيث جعل مفاد الحديث نفي الحكم الضرري بلحاظ عالم التشريع ) فإنّه لم يؤخذ لفظ « الحكم » في مصب النفي ليستظهر اختصاصه بالأحكام المجعولة للشارع ، وحيث إن العدم ليس مجعولًا فلا يكون مشمولًا للنفي ، وإنما الواقع في لسان الدليل هو عنوان « الضرر » بوجوده التشريعي لا الخارجي التكويني . من هنا لا بد أن يكون المنفي صالحاً للنفي التشريعي ، ومن المعلوم أن النفي التشريعي كما يناسب وجود حكم صالح للنفي ، كذلك يناسب عدم جعل الحكم كالترخيص الناشئ منه الضرر .
هامش
( 1 ) منية الطالب ، ج 2 ، ص 220 .