تلك الأحكام التي ليست بطبعها ضررية ، وإنما قد يتفق أن يكون إطلاقها ضرريّاً فيرتفع بالقاعدة . أما الحكم الذي يكون بطبعه ضرريّاً كهذه الأحكام التي ذكرت فلا تشملها القاعدة .
المشكلة الثانية : تطبيق لا ضرر في مسألة الشفعة
تقدّم أن بعض الروايات طبقت هذه القاعدة على مسألة حقّ الشفعة . يقول الميرزا ( قدّس سرّه ) لو قطعنا النظر عن تطبيق النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) القاعدة في الشفعة ، لقلنا إنه لا مجال لهذا التطبيق ، وذلك لأنه ليس هناك ضرر على الشريك لو باع شريكه حصّته للغير ، لأن الضرر تارة ينشأ من حاق المعاملة كما في العقد الغبني ، فهنا يمكن أن يقال : إن الحكم بصحّة مثل هذا العقد ولزومه فيه ضرر ، وأخرى يفرض أن الضرر قد يتحقّق وقد لا يتحقّق ، كما لو فرض أن المشتري كان رجلًا خبيثاً قد يضر بالشريك الأوّل ، فهنا يكون هذا البيع مقدّمة إعدادية للضرر . فلو قيل : إن القاعدة تشمل مثل هذه المقدّمات الإعدادية ، للزم تأسيس فقه جديد في مقام التشريع منطوقاً ومفهوماً .
أما منطوقاً فلأنه يلزم من ذلك أن لا نلتزم بالشفعة في المورد الذي لا يكون ضرر في البيع على غير الشريك ، كما لو فرض أنه باعه لصديق شريكه ؛ مع أنه لا إشكال في ثبوت هذا الحق ، وأنه لا يدور مدار وجود الضرر وعدمه .
كما لا يمكن الالتزام به مفهوماً ، لأن مفهوم التعليل لازمه التعدّي من هذا المورد إلى غيره من الموارد ، إذ في كل معاملة تكون هناك مقدّمة إعدادية لترتّب الضرر ، ينبغي أن يقال إنها غير صحيحة ، أو إنه مجبور بالخيار .
وقد أجيب عن هذه المشكلة في كلمات الأعلام بوجوه ؛ هي :
أن هذا الذيل كان مفصولًا عن كلام رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله )