وبعبارة أخرى : إن الرفع حقيقة إنما يكون للحكم بلسان رفع الموضوع ، والمرفوع لا بد أن يكون ثقيلا ليصدق الرفع ، والثقل في صورة الإكراه إنما يكون بواسطة الإكراه ، فإذا لم يكن الحاكم مما يمسه الإكراه لا يكون ثقيلا ، فلا يكون مرفوعا ، كما في المقام .
ثم إنه قد يقال : فلتكن دعوى المشهور هو عدم سقوط الخيار عند الإكراه على الافتراق وعلى عدم التخاير ، ويستدل بحديث الرفع على هذه الدعوى الخاصة ، لأن الافتراق على عدم التخاير لما كان مكرها عليهما فهما مرفوعان معا .
قلنا : أي معنى لرفع عدم التخاير ، لأنه ليس موضوعا لحكم اللزوم ولا التخاير موضوعا للجواز والخيار ، كما أنه لا معنى لرفع عدم الفسخ وإن صح رفع الفسخ بأن لا يكون مؤثرا .
نعم الافتراق موضوع اللزوم أو عدم الافتراق موضوع الجواز ، ولكن قلنا : بنفسه لا يكون مشمولا لحديث الرفع .
اللهم إلّا أن يقال : إن الإكراه على الافتراق بضميمة الإكراه على عدم الفسخ يكون اللزوم مكرها عليه ، فهو مرفوع ولو بلسان رفع الموضوع ، وهو الافتراق ، فتدبر جيدا .
قوله قدّس سرّه : وإلى أن المتبادر من التفرق ما كان عن رضا بالعقد . إلى آخره .
ما أغرب دعوى هذا التبادر وأبعدها ، فأي علاقة بين الرضا بنفس العقد وكلمة يفترقان حتى يتبادر منها الرضا بالعقد ، فإنها لا دلالة لها عليه ، لا بمادتها ولا بهيئتها ، كما وليس هناك من قرينة تقتضي هذا التبادر إلّا كون الافتراق وقع بعد فرض العقد ، وهو لا يصح لهذه القرينة ، ولا مناسبة بين الحكم والموضوع تقضي بذلك ، وإلّا لكان افتراق الساهي والنائم غير مسقط للخيار مع عدم القائل
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 138
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٣٨