وارتزق ، فلا تصدق هذه الأفعال على من صدر منه الحدث بدون اختياره ، ألا ترى أنه لا يقال لمن نحر نفسه غافلا أو نائما أنه انتحر ، وهكذا ؟
قوله قدّس سرّه : ومنه يظهر أنه لا وجه للاستدلال بحديث . إلى آخره .
وذلك لعدم مطابقة الدليل للمدعى حينئذ ، لأن المدعى أن الخيار إنما لا يسقط مع وقوع الافتراق عن إكراه ، ومع الإكراه على ترك التخاير ، والدليل إنما يدل على تقديره على عدم سقوط الخيار ، إذا وقع الافتراق خاصة عن إكراه ، ولازمه عدم سقوط الخيار مع عدم الإكراه عن ترك التخاير ، وقد اعترفوا بسقوطه حتى مع الاضطرار على التفرق إذا لم يكن التخاير ممنوعا ، فكيف يصلح أن يكون حديث الرفع دليلا على مدعاهم ، فلا بد أن لا يكون دليلهم حديث الرفع ، وكذا لا يصح أن يكون دليلهم تبادر الاختيار من الفعل ، لما ذكرنا .
هذا حاصل ما يريده المصنف ، وإنما علل بجزء من التعليل في قوله :
( للاعتراف بدخول المضطر والمكره . ) وكذلك تعليله في ما يأتي قوله : ( لأن المفروض أن التفرق الاضطراري . ) .
على أنه يمكن [ أن ] يقال : حتى لو كانت الدعوى عدم سقوط الخيار مع الإكراه على التفرق فقط لا يصح الاستدلال بحديث الرفع « 1 » ، لأن المرفوع فيما أكرهوا عليه وفيما اضطروا ، وإن كان الموضوع المكروه عليه والمضطر إليه ، ولكن بنفسه لا يقبل الرفع ، وإنما هو بالنظر إلى حكمه ، فلا بد أن يكون الإكراه ساريا إلى الحكم الوضعي أو التكليفي حتى يكون نفس الحكم إكراهيا ، لأنه المرفوع حقيقة مع أن المفروض هنا أن الإكراه على الافتراق مع عدم الإكراه على عدم التخاير لا يستلزم الإكراه على الحكم الوضعي ، وهو لزوم العقد حتى يكون مرفوعا بحديث الرفع .
هامش
( 1 ) - الوسائل 15 : 369 ، حديث 1 من الباب 56 من جهاد النفس .