كسائر المباحات ، وهو لا تضمن منفعته أيضا كالأول .
وأما الأقسام الثلاثة الباقية ، فوزانها واحد من كون الوقف فيها مملوكا للموقوف عليه ، سواء كان الجهة كما في الثالث ، أو الأشخاص كما في الرابع ، أو الوقف كما في الخامس ، ولما كان الموقوف فيها باقيا على ماليته لم تسلب ، فالوقف جار على العين بما لها من المالية ، فالمالية أيضا موقوفة تبعا للعين ، فإذا ذهبت الجهة المقصودة من وقف العين ، فالأصل يقتضي جواز تبديل العين احتفاظا بالمالية وتحصيلا للجهة المقصودة من الوقف ، فيجوز بيعها واستبدالها بعين محصلة لتلك الجهة المقصودة ، ولذا نقول : ان البدل يكون وقفا كالأصل بلا حاجة إلى صيغة وقف جديدة .
ومنه يتضح أن مقتضى الأصل في الأمر الرابع - وهو وقف البطون - أنه إذا بيعت العين الموقوفة لعروض المجوز لا تكون ملكا لخصوص البطن الحاضر ، بل يرجع البدل موقوفا كالمبدل ، ولكن نقل عن الشرائع « 1 » أن دية العبد الموقوف تكون لخصوص البطن الحاضر ، والتفرقة بينها وبين الثمن لا تخلو عن إشكال .
اللهم إلا أن يقال : إن الدية من قبيل المنافع للعين ، لأنها غرامة تعبدية ، وعلى ما تقدم لا فرق بين وقف أرض المسجد وآلات بنائه من الأخشاب والآجر ونحوها ، فإن أصل الأرض من باب التحرير ، فلا يجوز بيعها ، والآلات من باب التمليك فيجوز ، وإن وقع وقفهما في صيغة واحدة ، لاختلاف حقيقتها ، فيختلف حكم الوقف بالنسبة إلى كل جزء من الموقوف بالوقف الواحد .
فروع :
الأول : لو اشترى بثمن الوقف الذي جاز بيعه لطرو مسوغ بدلا عنه ، فهل
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 2 : 173 ( مصدر مذكور ) .