وإلى ذلك يشير كلام صاحب كشف الغطاء المتقدم الذي نقله المصنف ، ولكن - كما قلنا في الحاشية السابقة - أن جواز البيع لا يستلزم بطلان الوقف ، بل يكون دليله مخصصا لدليل الإمضاء .
قوله قدّس سرّه : إذا عرفت أن مقتضى العمومات . إلى آخره .
ينبغي أولا تحرير الأصل في الأوقاف الذي قد يختلف باختلافها ، فنقول :
الوقف على أنحاء خمسة :
( الأول ) : ما يكون من نوع تحرير الرقبة ، فيكون إخراجا للشيء عن المالية ، وعن المملوكية ، نحو تحرير رقبة العبد بعتقه ، وهذا ما كان من قبيل وقف المشاعر ، كالمساجد وأشباهها ، وقد يلحق بها مثل الحسينية ، وهي المحل الموقوف لإقامة الشعائر الحسينية .
( الثاني ) : ما يكون من قبيل المباحات ، فيجعل كسائر المباحات ينتفع بها كل أحد ، كالخانات الموقوفة في منازل الطرق والقناطر ونحوها ، فتكون كماء النهر يستقي منه كل أحد ، وهذا بحكم الأول من حيث كونه تحريرا .
( الثالث ) : ما يكون وقفا عاما على جهة مخصوصة كالمدارس الموقوفة لسكنى طلاب العلم ، وليس في هذا القسم تحرير لرقبة الموقوف ، وقد تلحق بهذا القسم الحسينية .
( الرابع ) : ما يكون وقفا خاصا ، كوقف الذرية سواء كان مؤبدا أو منقطعا .
( الخامس ) : ما يكون وقفا للوقف كحصير المسجد ، وضيائه ، ونحوهما فيكون بمنزلة الوقف الخاص لشخص معين ، ويكون المسجد بمنزلة الموقوف عليه .
فإن كان الوقف من قبيل الأول ، فلما كان من قبيل تحرير الرقبة وخارجا عن ماليته ، فلا يصح بيعه وعوده مملوكا ، لأنه ليس مالا ، ولذا أنه لا تضمن منفعته لو غصبت ، ويلحق به الثاني ، لأنه غير مملوك لأحد وإنما يباح به التصرف
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 189
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٨٩