محل آخر ينتقل ؟ ! ، أفيعود إلى ملك الواقف ولا يقول به أحد ؟ ! والحاصل أن الحكم بجواز البيع هو تخصيص لدليل الإمضاء ، لا إبطال للوقف ، وهذا لا ينافي ما قلناه : إن الثبات واللزوم من تمام معنى الوقف ، ومن مقتضيات ذاته ، فإن ثباته شرعا إنما هو بمقدار ما يدل عليه دليل الإمضاء ، فإذا كان دليل الإمضاء مخصصا بدليل جواز البيع ، فيكون ثابتا شرعا حتى يحصل المسوّغ للبيع .
نعم يبقى شيء ، وهو أن بيع البائع للوقف عن نفسه عن المسوغ يتوقف على كونه مملوكا له ملكا مطلقا قبل صدور البيع ، لأنه « لا بيع إلا في ملك » « 1 » ، ولأن حقيقة المبادلة تقتضي ذلك ، وإلا كيف يدخل الثمن في ملكه ؟ ! ، وعليه فلا يعقل أن يكون سببا لزوال الوقف ، وهو يتوقف على زواله .
ولعله إلى هذا نظر صاحب الجواهر « 2 » قدّس سرّه ، وإن كان ظاهر عبارته : أن جواز البيع يتوقف على بطلان الوقف ، لا نفس البيع . وهذا الإشكال سار في جملة من الموارد ، كتصرف ذي الخيار فيما انتقل عنه بالتصرفات المتوقفة على الملك ، وكتصرف الواهب فيما وهبه وما إلى ذلك .
ولكن لا يخفى أن جواز بيع الوقف تارة يكون لتبديله بشيء آخر يكون وقفا أيضا ، وأخرى يكون عن نفس البائع ، فإن كان الأول ، فلا يحتاج في صحة البيع إلى انتقاله إلى البائع على أن يكون ملكا طلقا له ، بل البائع إنما يكون كالولي أو الوكيل مع فرض بقاء المبيع على ما هو عليه إلى حين صدور البيع ، ومعنى بيعه :
تبديله بثمن يكون في مقامه ، وحالّا محله ، وهو ينتقل إلى محل الثمن ، ثم الثمن إذا
هامش
( 1 ) الميرزا النوري : مستدرك الوسائل 13 : 230 حديث 3 من الباب الأول . ( مصدر مذكور ) .
( 2 ) الشيخ محمد حسن النجفي : جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 22 : 368 ط . دار الكتب الإسلامية ( طهران ) سنة 1400 ه .