البدل أكثر من أصل الموقوف .
وأما حق البطون اللاحقة ، فلأن المعدوم لا يمكن أن يثبت له الملك فعلا ، كذلك لا يمكن ثبوت الحق له فعلا ، وأما جعل الملكية على تقدير انعدام الطبقة السابقة ، فهو ملك تقديري ، ولا يقتضي ذلك ثبوت حق لهم فعلا ، وعلى تقدير ثبوت الحق فلا يمنع من بيع الموقوف ليستبدل عنه بشيء آخر يعود إلى البطون اللاحقة .
وأما حق اللَّه تعالى ، فقد عبر عنه المصنف قدّس سرّه بالتعبد الشرعي ، وهو خلاف المعهود والمصطلح من كون الحق بمعناه يقابل الحكم ، فلا معنى لجعله نفس الحكم ، وتسميته حقا على نحو التسامح والتوسع في التعبير ، هو معنى آخر أجنبي عما نحن بصدده من كونه حقا لله كسائر الحقوق لا يجوز التعدي عنه .
والحاصل أن اعتبار الشارع للتقرب والتعبد حكم لاحق ، على أن كونه مما يعتبر فيه التعبد والتقرب لا يقتضي عدم جواز البيع ، فإن المعتبر فيه التقرب هو إنشاء الوقف من الواقف ، وهو أجنبي عن جواز بيع الموقوف عليه وعدم جوازه .
نعم الذي يقتضي عدم جواز البيع هو حكم الشارع بعدم الجواز ، وهذا واضح عدم كونه حقا ، بل لا معنى لكونه حقا بأي معنى يفرض للحق .
قوله قدّس سرّه : ثم إن جواز البيع لا ينافي . إلى أخره .
تقدم أن حقيقة الوقف هو إيقاف الشيء وجعله ثابتا ، فإنشاء الوقف هو اعتبار هذا المعنى ، فإذا أمضى الشارع هذا الاعتبار كان الوقف ثابتا لا يزول ، بحكم الشارع ، إلى أن يزول بحكمه أيضا . وليس جواز البيع في الحقيقة إلا جعله ممكن الزوال والخروج عن المحل الذي وقف عليه ، لا أنه بالجواز يزول عما هو عليه ، وهذا يكون كتضعضع البناء الواقف الثابت الذي به يكون ممكن الزوال ، فإذا صدر البيع زال عن محله ، وإلا فلا معنى لكون الجواز مزيلا له ، وإلا فإلى أي
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 186
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٨٦