الخامس : إنه إذا فرضنا أن العين بعد ما صارت في يد اللاحق رجعت إلى السابق ، فتلفت في يده ، فالظاهر أنه لا يجوز للسابق حينئذ إذا رجع المالك عليه أن يرجع إلى اللاحق ، بل الأمر بالعكس ، لا من تلف في يده هو السابق بالفرض ، ولازم بيان المصنف قدّس سرّه أن يكون له الرجوع عليه ، لأنه يصدق أنه - أي اللاحق - ضمن شيئا له بدل ، بخلاف السابق .
ودعوى أنه بعد العود إليه يكون اللاحق سابقا والسابق لاحقا ، فيصدق على السابق الذي صار لاحقا انه أيضا ضمن شيئا له بدل .
مدفوعة بأن الضمان انما حدث بإثبات يده الأولى ، وفي ذلك الحين لم يكن له بدل ، وبعد العود اليه لا يحدث ضمان آخر ، مثلا إذا غصب عينا وضمن ، فأعطاه غيره ، أو أخذ منه قهرا ، ثم رده ذلك الغير إليه لا يحدث ضمان آخر لأجل هذه اليد الثانية ، بل الضمان الحادث أولا باق ، وقرار الضمان حينئذ على الغاصب الأول إذا تلف المال في يده بعد العود إليه .
ولازم بيان المصنف قدّس سرّه أن يكون القرار على الغاصب الثاني ، مع أنه لم يتلف في يده ، فتدبر .
والجواب : أنه كما قرر رحمه اللَّه من أن الظاهر أنه لا يجوز للسابق ، إذا رجع المالك عليه ، أن يرجع على اللاحق إذا تلفت العين في يد السابق ، ولكن ليس فيه إشكال على المصنف ، فإن اللاحق إنما يضمن البدل إذا كان في قبضه للعين عدوان بالنسبة إلى السابق ، فإذا تلفت العين في يده أو في يد من أعطاها له يتحقق ذلك العدوان ، ويستقر الضمان .
وأما إذا أرجعها إلى السابق ، فإنه وإن كان العدوان بالنسبة إلى المالك متحققا ، لكنه يرتفع بالنسبة إلى السابق ، لأن المفروض أنه أرجعها إليه ، فلم يفوّت عليه شيئا حتى يكون ضامنا للبدل لو ضمن السابق نفس العين ، فالمالك
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 155
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٥٥