وأيضا بناء على مذهب العامة من كون الضمان : ضم ذمة إلى أخرى ، يلزم جواز رجوع المضمون عنه إلى الضامن إذا رجع المالك عليه ، لأنه يصدق على الضامن أنه ضمن شيئا له بدل ، لكن فيما إذا كان المال المضمون ثابتا في ذمته من باب الغرامة ، بأن يكون متلفا أو غاصبا ، أو نحوهما فضمن عنه الضامن ، ولا يمكن الالتزام به .
وجوابه : أن قياس هذه الأمور على المقام قياس مع الفارق ، فإن ضمان الاثنين لواحد وإن كان الثاني منهما ضامنا ما له بدل في الواقع ، لكن لم يضمنه بماله من الخصوصية الثابتة له ، بل إنما ضمن نفس المبدل ، وتعهد نفس درك العين لا بما لها من الوصف ، ولم تكن العين مقبوضة له حتى يضمنها بما لها من الوصف بمقتضى عدوانه بالنسبة إلى المالك والضامن الأول ، كما في مسألتنا .
والحاصل ان الفرق بين مسألتنا وهذه المسألة من وجهين :
الأول : إن الضمان في مسألتنا بسبب العدوان بالنسبة إلى المالك والسابق ، وفي هذه المسألة ، لصرف التعهد للمالك فقط ، ولم يكن متعهدا للضامن الأول ، ولو تعهد للضامن الأول أيضا جبر ما يفوته بالتدارك وصححنا ذلك منه ، لكان أيضا ضامنا لبدل البدل ، كمسألتنا بلا فرق .
الثاني : إن سبب الضمان في مسألتنا هو قبض العين الذي يكون به العدوان ، فلا بد أن يكون ضامنا لها بما لها من أوصافها ، بخلاف هذه المسألة ، ضرورة أنه لم يكن للضامن يد على المال ، بل إنما كان ضمانه لصرف التعهد المقصور على درك العين فقط ، فليس مجرد ضمان العين التي لها بدل - وان لم يكن ذلك دخيلا في الضمان - يوجب ضمان ذلك الوصف ، وهكذا الكلام في مسألة ضمان العهدة ، والأعيان المضمونة ، والضمان على مذهب العامة من ضمن ذمة إلى أخرى ، فلا تغفل .
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٥٤