بالمقيدات .
فالحديث غير رافع للسببية المستقلة ، إذ لم تثبت حتى يقال : إن أدلة الإكراه كما ترفع السببية المستقلة فكذا .
وأما السببية الناقصة فهي ليست مدلولة للمطلقات حتى ترفع بالحديث ، بل هي لازم عقلي للحكم بأن السبب التام هو العقد مع الرضا مطلقا المستفاد من مجموع الأدلة ، فكيف يرفع بحديث الرفع كما تقدم ؟ ! فالتحقيق في المقام الذي يليق أن يدوّن أن يقال : إنه قد عرفت أن حديث الرفع وكل دليل من قبيله مما يكون حاكما على أدلة الواقعيات كقاعدة الضرر إنما يرفع الحكم الثابت بأي دليل كان ، سواء كان بدليل خاص واحد ، أو بمجموع الأدلة ، وليس ناظرا إلى ظهور الأدلة بما هو ظهور الأدلة ولو لم تكن حجة ، أو كانت معارضة بحجة أقوى بحيث أسقطتها عن الحجية .
فإذا فرضت أن هناك أدلة مطلقة مقيدة بأدلة أخرى ، بحيث أسقطتها ، عن حجيتها في الإطلاق ، لا محالة لا يكون الدليل الحاكم ناظرا إلى إطلاقها ، لأنه الدليل الحاكم إنما ينظر الحكم الثابت ، والإطلاق الساقط عن الحجية لا يثبت حكما حتى يكون ناظرا إليه ، وإنما يفرض الحاكم ناظرا إلى الظهورات ، باعتبار نظره إلى الحكم الواقعي الثابت بها ، فلا يكون ناظرا إليها إلا وأن تكون الظهورات باقية على حجيتها .
وهذا بخلاف ما لو كان الدليل الثالث من قبيل المعارض لا الحاكم ، فإنه يعارض المطلق الذي تقيد بالدليل المقيد ، والعام الذي تخصص بمخصص ، فان المعارضة إنما هي بين الظهورات ، وتوضيح ذلك موكول إلى محله .
فإذا ثبت من مجموع المطلق والمقيد حكم ، فإن كان ذلك الحكم مخالفا للدليل الحاكم ، بحيث يكون مما ينظر إليه فلا محالة يكون حاكما عليه ، وإن كان مما
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٣٤