تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أن الإطلاقات بأنفسها إنما هي تفيد السببية المستقلة التامة للعقود ، ولكن هناك أدلة أخرى غير حديث الرفع مقيدة للإطلاقات بالبيع الواقع عن رضا ، سواء كان الرضا سابقا أو لاحقا ، مثل قوله تعالى
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 1 » وقوله عليه السّلام : « لا يحل مال امرء إلا عن طيب نفسه » « 2 » والإجماع ، وحكم العقل بقبح أخذ مال الغير بدون رضاه ، فتكون الإطلاقات بضميمة هذه المقيدات تدل على أن السبب التام للنقل هو العقد مع طيب النفس ، وحينئذ ينظر حال حديث الرفع وحكومته على الإطلاقات ، فنقول : أن حديث الرفع إنما يكون حاكما على المطلقات مع مقيداتها لا عليها فقط ، وذلك في كل دليل حاكم ، وبعبارة أخرى يكون حاكما على النتيجة التي تستفاد من الأدلة ، لأنه ليس له نظر خاص إلى خصوص دليل ، بل إنما ينظر إلى الأحكام الواقعية ، ولو كانت مستفادة من مجموع الأدلة ، وهذه النتيجة المستفادة من الإطلاقات مع مقيداتها لا يعقل أن يكون دليل الرفع حاكما عليها . بيان ذلك : إن العقد إما أن يكون مكرها عليه أو غير مكره ، بمعنى أنه وقع عن رضا من العاقد وإن كان مكرها عليه ، فإما أن يتعقبه الرضا أو لا يتعقبه ، فإن كان مكرها عليه بلا تعقب رضا أبدا فهو خارج عن الإطلاقات بضميمة المقيدات ، فلا معنى لحكومة حديث الرفع ، إذ لم يكن له أثر ثابت بالدليل حتى يرفعه الحديث . وإن كان وقع عن رضا سابق ، فلا يعقل أن يعرض عليه الإكراه حتى يشمله حديث الرفع ، فهو خارج موضوعا .
هامش
( 1 ) النساء : 29 . ( 2 ) الوسائل 5 : 120 ، حديث 1 و 3 من الباب 3 من أبواب مكان المصلي ( باختلاف يسير ) ( مصدر مذكور ) .