وإلى هذا يرجع كلام الشيخ المصنف قدّس سرّه : « خالية عن الشاهد مدفوعة بالإطلاقات » .
الثالث : اعتباره في تحقق مفهوم العقد ، بحيث لا يكون العقد عقدا إلا بطيب النفس ، وقد استضعف المصنف قدّس سرّه دعواه بأزيد من الدعوى الأولى ، وهو حق ، فإن العقد ليس إلا إيجاد المعنى باللفظ ، ويتحقق هذا المعنى بقصد اللفظ ، وقصد إيجاد المعنى باللفظ في مقابلة النائم في الأول والهازل في الثاني ، أما اعتبار الرضا بوقوعه في الخارج وطيب النفس بتحقق « 1 » مما يقطع بعدمه ، لأن ذلك أمر خارج عن إيجاد المعنى باللفظ ، لأنه ليس إيجاده باللفظ إلا استعمال اللفظ ، والاستعمال يتحقق بمجرد قصد المعنى ، وإلا لما كان الكاذب في الإخبار أو الهازل مستعملا ، مع أنه ضروري البطلان .
الرابع : اعتبار طيب نفس العاقد في تأثير العقد ، بمعنى أنه لا يؤثر العقد أثره حقيقة إلا برضا نفس العاقد ، بحيث يكون قصد العاقد لوقوعه في الخارج وطيب نفسه به جزء علة في التأثير واقعا كالعقد .
وبعبارة أخرى : تكون العلة المؤثرة في وقوع المعاملة تكوينا هو العقد مع طيب نفس العاقد ، فمع فقده لا تتم علة التأثير ، ومعه فالرضا المتأخر لا يعقل معه تصحيح العقد ، لاستحالة تأخر العلة عن المعلول أو جزء العلة الفاعلة لوجه من الوجوه ، وإن ادعي جواز تأخر الشرط .
وهذا أضعف من الجميع كما أشار إليه المصنف قدّس سرّه ، ضرورة ان الملكية وأمثالها من الأمور الاعتبارية يكفي في إيجادها إنشاؤها باللفظ الذي يتحقق بمجرد قصد إيجاد المعنى كما عرفت ، غاية الأمر إن الشارع قد يعتبر أمرا زائدا على ذلك ، مثل طيب النفس في بعض المقامات تسهيلا ومنّة ، كما في التسهيل
هامش
( 1 ) كذا .