اللهم إلا أن يقال : إنا « 1 » نستكشف من أدلة بطلان المكره هو اعتبار الرضا وطيب النفس في العقد على نحو الشرطية ، فيكون فاقدا للشرط ، فيكون ناقص التأثير ، لا ان الشارع بالخصوص منع من عقد المكره ، بحيث مع صلاحيته للتأثير ألغى الشارع تأثيره حتى يكون من قبيل المانع ، فيكون على طبعه من صلاحيته للتأثير فعلا ، ولكن فقده للرضا أوجب نقصان المؤثر لمكان اشتراطه بالرضا ، فإذا انضم « 2 » اليه الرضا يؤثر أثره فتتجه الأولوية .
إلا أن الإنصاف أنه وإن سلم ذلك ، لكن الاستناد في عقد المكره للمالك في الحقيقة كلا استناد ، لمكان الإكراه ، فيكون عقد المكره فاقدا للاستناد - لأن الاستناد إليه كلا استناد - وفاقدا للرضا ، فلا يكون فرق بينه وبين عقد الفضولي من هذه الجهة ، فلا تثبت الأولوية ، وحمله على الفضولي يكون من باب القياس .
قوله قدّس سرّه : أولا : إن المرفوع هي المؤاخذة . إلى آخره .
حاصله أنه حيث إن المرفوع في حديث الرفع « 3 » المؤاخذة الشاملة للمؤاخذة الدنيوية والأخروية - كما تقدم - ومقتضى ذلك أن الذي يصح أن يكون مرفوعات في حديث الرفع هو ما كان عليه وملزم به .
وأما الذي يكون له لا عليه ، فذلك ضد المؤاخذة ، فكيف يعقل شمول حديث الرفع له ؟ ! ومن المعلوم أن صحة ما أكره عليه برضاه بعد ذلك يكون له لا عليه ، ويكون ضدا للمؤاخذة ، فلا يكون مشمولا لحديث الرفع .
ولكن قد تقدم أيضا أن المرفوع ليس هو المؤاخذة بأي معنى من معانيها ، لأن المراد من الرفع هو الرفع التشريعي لا التكويني ، بل المرفوع هو نفس
هامش
( 1 ) في الأصل : ان .
( 2 ) في الأصل : أنظم .
( 3 ) الوسائل 15 : 369 ، حديث 1 من الباب 56 من أبواب جهاد النفس . ( مصدر مذكور ) .