الواجب عند الشك في الثلاث والأربع هو الالتزام بعدم النقص وأنها اربع ، بل إتمامها على ما بيده كائنا ما كان مع جبر النقص المحتمل فيها بصلاة الاحتياط فلا تدافع بين القاعدتين ، ولا بينهما وبين العلم الإجمالي والعمل بهما متعين .
[ مراد السيد عدم الجمع بين العلم الاجمالي واعمال القاعدتين ]
أعلم أن حاصل ما قال السيّد رحمه اللّه هو أنّه في مفروض الكلام لا يمكن مع هذا العلم الإجمالي اعمال القاعدتين أي : قاعدة الفراغ والبناء على الأكثر معا ، لأنّ الظهر إن كانت تامّه فلا يكون ما بيده رابعة ، وإن كان ما بيده رابعة فلا تكون الظهر تامة ، فيجب إعادة كل من الصلاتين لعدم ترجيح في البين ، فهو تخيل أن إجراء القاعدتين مخالف مع العلم الإجمالي ، ولكن الحق ما قلنا من عدم كون العلم الإجمالي منافيا مع إجراء القاعدتين ولا تدافع بينهما .
بيانه أن في العلم الإجمالي تارة نقول : بأن مع العلم الإجمالي لا تجري الأصول في الأطراف من باب المناقضة ، وبعبارة أخرى إجراء الأصل في كل طرف مناقض مع العلم الإجمالي فعلى هذا لا يجرى الأصل ولو لم يوجب المخالفة مع العلم الإجمالي ، حتى لو كان الأصل في بعض الأطراف أو تمامه موافقا مع العلم الإجمالي لا يجرى هذا الأصل ، لأنّه مناقض مع العلم الإجمالي ، فعلى هذا المبنى لا يدور عدم إجراء الأصل في الأطراف وعدمه مدار عدم استلزام مخالفته مع العلم واستلزامه لذلك .
وتارة نقول : بأن الأصول لا تجرى في أطرافه إذا صار إجرائها موجبا للمخالفة العملية له ، وبدون ذلك لا مانع من إجرائها كما اختاره الشّيخ الأنصاري رحمه اللّه في الرسائل ، وهذا هو الحق ، لأنّه لا وجه لعدم إجراء الأصل في خصوص كل طرف من الأطراف بنفسه إلا إذا صار موجبا للمخالفة العملية للعلم الإجمالي .