تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
صيرورة صلاة المأموم جماعة ، كما أشرنا إليه ، كون المأموم مؤتما بالإمام وتابعا له ، فلا تصير صلاته جماعة إلا بتحقق القدوة والايتمام فما هو المعتبر هو تحقق القدوة والايتمام في صيرورة الصّلاة جماعة ، غاية الأمر أنّه بعد كون الاقتداء من العناوين القصدية لعدم تحققه في الخارج إلا بالقصد ، مثل سائر العناوين القصدية الّتي لا يصير الخارج منطبق عنوانها الا بالقصد ، لا بدّ في تحقق عنوانه من قصده ، فقصد الاقتداء لا موضوعية له أصلا ، ولا دخل له في صلاة الجماعة إلا من حيث دخل أمر اخر فيها ، وهو الاقتداء والايتمام ، فوجود القصد يكون مؤثرا من باب تحقق عنوان الاقتداء به ، لا من باب موضوعية نفسه ، فصدق الجماعة على صلاة يتوقف على تحقق الاقتداء والايتمام ، فإن كان الايتمام محققا فتكون الصّلاة جماعة وإلّا فلا ، فلو قصد الشخص الاقتداء من أول الصّلاة إلى اخرها واستمر هذا القصد تصير الصّلاة جماعة ، لكن لا من باب أنّه قصد الاقتداء من أول الصّلاة ، بل من باب تحقق الاقتداء ، وأمّا لو قصد الاقتداء في أول الصّلاة وفي الأثناء عدل من هذه النية إلى نية الفرادى ، فلم يتحقّق عنوان الاقتداء في مجموع الصّلاة وإن قصد ذلك في أولها ، لأنّ تحقّق هذا العنوان موقوف على بقاء هذا القصد إلى الآخر ولو بنحو الاستدامة الحكمية . فعرفت ممّا قلنا أن مجرد قصد الاقتداء ولو لم يبق هذا القصد لا يكفى في صيرورة تمام الصّلاة متصفة بالجماعة ، بل لا بدّ من بقاء القصد إلى الآخر حتّى في مجموع الصّلاة عنوان الاقتداء المعتبر في صيرورة صلاة المأموم جماعة ، وإذا لم يتحقق عنوان الاقتداء في مجموع الصّلاة ، بل بقي في بعض الصّلاة في صورة العدول إلى الفرادى في الأثناء ، فصيرورة الصّلاة جماعة في مقدارها الّذي كان مع قصد