الصّلاة سببا لانبعاثه نحو العمل .
[ في ذكر اشكال ودفعه ]
إن قلت : إنّه في صورة عدم قصد الانفراد من أول الصّلاة وطرو هذا القصد في أثنائها يكون المصلّى في إتيان ما بقي من الصّلاة غير منبعث عن قصد التبعية والجماعة .
قلت إن ما بقي من الصّلاة بعد قصد الفرادى وإن يقع فرادى ، لكن بعد كون الصّلاة من أول الأمر متصفة بالجماعة ، لكون الانبعاث نحو ها بهذا الداعي فصارت الصّلاة جماعة ، ويجعل هذا القصد الحاصل أول الصّلاة الصّلاة جماعة وإن يبدو له الانفراد في أثنائها ، فتشمل الإطلاقات الواردة في الجماعة هذه الصّلاة .
فمنشأ التفصيل بين الصورتين هو أن في صورة قصد الانفراد من أول يكون المصلّى منبعثا نحو العمل بقصد الجماعة في بعض الصّلاة ، وقصد الفرادى في بعضها ، وفي هذه الصورة لا تتصف الصّلاة بالجماعة حتّى تشملها الإطلاقات ، وأمّا في صورة يبدو له قصد الانفراد في الأثناء ، مع فرض كونه من أول الصّلاة قاصدا لإتيان صلاته جماعة إلى اخرها ، فحيث أن انبعاث المصلّى نحوها يكون بهذا القصد أي : قصد الجماعة والتبعية من أول الصّلاة إلى اخرها ، فتتصف الصّلاة بمجرد الشروع فيها بالجماعة ، لأنّه قاصد لها ، فتشملها الاطلاقات ، وعدم بقائه على هذا القصد والعدول في الأثناء لا ينقلب ما وقع من الصّلاة متصفة بالجماعة عما هي عليها ، هذا غاية ما يمكن أن يقال في وجه هذا التفصيل . « 1 »
وأمّا وجه فساد هذا التفصيل وعدم تمامية ما ذكر وجها له ، هو أن المعتبر في
هامش
( 1 ) - كتاب الصّلاة للعلامة الحائري رحمه اللّه ، ص 455 .