تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
كتاب صلاته ، وظاهر كلامه وإن كان غير واف بما نقول ، لأنّ ظاهر كلامه هو عدم شمول الإطلاقات الواردة في الجماعة للصورة الأولى وشمولها للصورة الثانية ، ولكن نحن نقول في بيانه : وربما يكون نظره بذلك أيضا وهو أن في الصورة الّتي يدخل المصلى في الصّلاة ناويا للجماعة من أول الصّلاة إلى اخرها ، ثمّ يبدو له نقل نيته من الجماعة إلى الفرادى في أثناء الصّلاة ، يجوز ذلك ويشملها الاطلاقات ، لأنّ في هذه الصورة يكون عمل المصلي : صلاته بالجماعة منبعثا عن القصد بذلك ، فصلاته صارت جماعة لكونه قاصدا لها من أول الأمر فالصّلاة وقعت من أول أمرها منطبق عنوان الجماعة ، لكون المصلّى ناويا للاقتداء والايتمام والمتابعة ، فمع فرض كون المصلى ناويا للجماعة حين الشروع بالصّلاة ، فتصير صلاته جماعة وتشملها الإطلاقات الواردة في الجماعة ، فمتى يكون باق بهذه النية فهو في جماعة ، ومتى يبدو له في الأثناء العدول إلى الانفراد فتصير صلاته فرادى قهرا . وأمّا في الصورة الأولى أي : الصورة التي من نيته الانفراد في الأثناء من أول الصّلاة ، فلا تشمل صلاته الإطلاقات ، لأنّ في هذه الصورة لا تكون صلاته منبعثا عن قصد الجماعة في تمام صلاته ، بل قاصدا للجماعة في بعض الصّلاة فلا تشملها الاطلاقات . فالفرق بين الصورتين هو كون الداعي إلى الصّلاة في صورة عدم كونه قاصدا للفرادى من أول صلاته هو الجماعة أي : الاقتداء والمتابعة والايتمام في تمام الصّلاة وان تبدّل نيته في أثناء إلى الفرادى ، إلا أن هذا غير مضر بصدق الجماعة وشمول الاطلاقات لهذه الصّلاة ، لأنّ الجماعة صارت سببا لانبعاث المصلّى . وأمّا في ما قصد الانفراد من أوّل الصّلاة فلا يكون قصد الجماعة في تمام