الوجوب فلا يجب عليه صلاة الاحتياط .
ولكن نقول : بأن مقتضى الاشتغال هو اشتغال الذمّة بأربع ركعات ، وحيث إنّه شاك في أن شكه هل صار سببا للبناء على الأكثر أم كان البناء على الأكثر من باب حصول الظن ، فهو مع هذا الشّك يكون مكلفا بإتيان صلاة الاحتياط كي يقطع ببراءة الذمّة عما اشتغل به نفسه ، فلا مجال لاجراء البراءة ، بل يكون مقتضى الاشتغال اليقيني البراءة اليقينية ، وهي لا تحصل إلا بإتيان صلاة الاحتياط .
[ هل يمكن اجراء قاعدة الفراغ في المقام ]
إن قلت : إن قاعدة الفراغ في المورد تحكم بتمامية الصّلاة ، وعدم الاعتناء بالشك بعد الفراغ ، وعلى الفرض هذا الشّك حدث بعد الفراغ ، لأنّه بعد الفراغ في أنّه هل البناء على الأربع كان من أجل الشّك الطارئ له حال الصّلاة ، أو كان من باب حصول الظن له بالأربع ، فهو شاك فعلا في أنّه هل يجب عليه صلاة الاحتياط أم لا من باب أنّه يشكّ في أن شكه السابق حال الصّلاة زال وتبدل بالظن وكان بنائه على الأربع لأجل حصول الظن ، أو لم يزل شكه وكان البناء على الأربع لأجل كون الوظيفة في الشّك بين الثلاث والأربع البناء على الأربع ، وعلى الفرض هذا الشك حدث بعد الصّلاة ، وبعد كون الشّك حادثا بعد الفراغ من الصّلاة ، فيكون المورد مورد قاعدة الفراغ ، ومع قاعدة الفراغ تكون قاعدة الاشتغال محكومة .
قلت : لا مجال لاجراء قاعدة الفراغ في المورد ، لأنّ قاعدة الفراغ باعتبار التعليل المذكور في بعض رواياتها الدالة عليها من أنّه ( لأنّه حين ما يتوضأ اذكر منه حين ما يشك ) تجري في كل مورد يكون الشّك في أنّه هل كان المصلى المتوضّئ ملتفتا حتّى يجيء بالعمل على وجهه المعهود ، وعلى نهجه الصحيح ، أو صار غافلا ، ومن باب عدم الالتفات أتى على غير وجهه الصحيح ، فيحكم بالصحة ، لأنّه حين