صحاحهم الستة « 1 » هكذا ( انّما جعل الإمام إماما ليؤتم به ، فإذا كبّر فكبّروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد فاسجدوا ) وبنقل اخر تكون هكذا ( انما جعل الإمام إماما ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا قبل أن يكبر وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا قبل أن يركع ) وهذا يدلّ على ما قلنا خصوصا بنقل إلى مكان قبل منهم ، فهذه الرواية غير مربوطة بالمقام . « 2 »
وعلى كل حال بعد فرض اعتبار قصد الائتمام على المأموم يقع الكلام في جهة أخرى وهي أن الجماعة هل تكون وصفا لنفس الصّلاة بتمامها ، أو تكون وصفا لأبعاض الصّلاة أيضا ؟
وبعبارة أخرى يعتبر في تحقق الجماعة الّتي يشرعها اللّه تعالى أن يكون
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 190 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 392 ؛ صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 113 ؛ سنن أبي داود ، ح 1 ، كتاب الصّلاة ، ص 164 ؛ سنن النسائي ، ج 2 ، ص 90 ؛ سنن الترمذي ، ج 1 ، ص 376 .
( 2 ) - ( أقول : لم لم يتمسّك سيدنا الأعظم مد ظله العالي على اعتبار قصد المأموم الايتمام في تحقق الجماعة بالنسبة إليه بأن وجه اعتبار القصد هو أن الايتمام من العناوين القصدية ، لا يتحقق مصداقه الا بالقصد ، ولعل من تمسك بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( انما جعل الإمام إماما ليؤتم به ) لاعتبار قصد الايتمام هو ما قلنا من أنّه يستفاد من هذه الرواية أنّه لا بدّ من وجود إمام يؤتم به ، ولا يحصل الايتمام إلا بالقصد .
وأما ما أفاده مد ظله العالي من أنّ اعتبار قصد المأموم الايتمام يستفاد من عمل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بمعنى أن من صدر الأوّل كان العمل على ذلك .
ففيه أنّه أىّ طريق في كون العمل على قصد ذلك ، والقدر المعلوم من العمل هو الاجتماع وجعل واحد إماما في الجماعة ، ومتابعة الجماعة عنه في أفعال الصّلاة ، وأمّا كون القصد معتبرا في تحقق ذلك ، فلا طريق إليه من عملهم ، فتأمّل ) ( المقرر ) .