الثاني أن هذه الأحكام المجعولة للسهو في الصّلاة تزيل إذا كان الشخص كثير السهو أي كثير الشك .
[ في ذكر الرواية في الباب ]
وحيث إن الراوي يعلم بهما قال عليه السّلام ( إذا كان الرجل ممّن يسهو في كل ثلاث فهو ممّن كثر عليه السهو ) لأنّه كان في مقام بيان ضابط لكثير السهو ، ولو لم يكن الراوي معهودا بحكم للسهو ، وعدم كون هذا الحكم مع كثرته ، لا يفهم من هذه الرواية شيء ، وبعد كون الراوي عالما بالأمرين فما هو المعهود به وعالم به هو كون الصّلاة من حيث السهو بمعنى الشّك محكوما ببعض الأحكام ، وأن هذا الحكم يزيل بكثرة الشك ، فيكون تميز لفظ الثلاث في قوله عليه السّلام في الرواية ( إذا كان الرجل يسهو في كل ثلاث ) هو الصّلاة ، فيكون المراد أنّه إذا كان الرجل ممّن يسهو في كل ثلاث صلوات فهو ممّن كثر عليه السهو ، وعدم ذكر الصّلاة بعد قوله ( ثلاث ) يكون من باب معلومية كونها هو تميز ثلاث لمعهودية كون السهو للصّلاة ، وكون عدم حكم لكثرة السهو في الصّلاة ، فاكتفى عليه السّلام بالمعهودية ولم يذكر ( صلوات ) بعد لفظ ( ثلاث ) فنفهم بمقتضى المعهودية الّتي بيناها كون المراد هو أنّه إذا كان الرجل ممّن يسهو في كل ثلاث صلوات فهو ممّن كثر عليه السهو .
[ في ذكر الاحتمالان في الرواية ]
فإذا كان تميز ثلاث ( صلوات ) فيكون للرواية احتمالان :
الاحتمال الأوّل :
أن يكون المراد ( من كل ثلاث صلوات ) هو أن الرجل إذا شك في كل ثلاث صلوات بنحو يكون المجموع من ثلاث صلوات فردا واحدا ، فيكون المراد أنّه إذا شك في كل ثلاث صلوات يعنى : في كل ثلاث صلوات يشك ، لا في كل واحد من الصلوات الثلاثة ، بل في مجموعها يشك .
وهذا الاحتمال لا يمكن الاخذ به والالتزام به ، أمّا أولا فلأنّه على هذا لم يبين